بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير سوريا

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، نحتفل مع الشعب السوري بمختلف أطيافه بالذكرى الأولى لتحرير سوريا من نير الاستبداد والديكتاتورية، وانعتاقها من قبضة نظام البعث الأسدي الذي شكّل لعقود طويلة نموذجاً غير مسبوق في القمع والفساد والمحسوبية، وحوّل البلاد إلى مزرعة عائلية، ومقبرة جماعية، وسجن مفتوح، وأخرجها من سياقها التاريخي والجغرافي والسياسي، لتغدو دولة منبوذة إقليمياً ودولياً، وراعية للإرهاب.
وبعد مرور عام على سقوط الطاغية وهروبه بطريقة مهينة ومخزية، تقف سوريا اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى لملمة جراحها، واستعادة عافيتها، وبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائها.
لقد شهد العام الأول بعد التحرير محطات مفصلية واختبارات صعبة، أبرزها أحداث الساحل والسويداء، التي كادت أن تعصف بالوحدة الوطنية وتعيد البلاد إلى الوراء. كما شاب المسار السياسي العديد من النواقص والعثرات، بدءاً بالحوار الوطني الذي افتقر إلى الشمولية والتمثيل الحقيقي، مروراً بإصدار إعلان دستوري لم يحظَ بقبول نسبة لا يُستهان بها من الشعب السوري، وصولاً إلى تشكيل حكومة غير جامعة، ومؤسسات أمنية وعسكرية لا تعكس تطلعات السوريين في بناء جيش وطني جامع.
ورغم هذه التحديات، فإننا نؤمن أن المرحلة الانتقالية، بكل ما حملته من شوائب، كانت انعكاساً للدمار العميق الذي خلفه النظام البائد. واليوم، تلوح في الأفق فرص واعدة، أبرزها انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، بما يمثّل من عودة حقيقية إلى الخارطة الإقليمية والدولية، وانفتاحاً على تحالفات إقليميةٍ ودولية جديدة تنسجم مع موقع سوريا الجغرافي وعمقها الحضاري.
لقد لمسنا جميعاً تحسناً ملموساً في الأداء الاقتصادي والخدمي، تجلّى في مضاعفة رواتب العاملين في الدولة، وتحسين مستوى الخدمات في معظم المناطق لكن الأوضاع المعاشية والاقتصادية ما زالت دون توقّعات الغالبية العظمى من السوريين. وينتظر السوريون استحقاق تشكيل مجلس الشعب باهتمامٍ كبير، حيث يأملون أن يكون معبّراً عن تنوّع المجتمع السوري وعن كافة المحافظات، وأن يشكّل قاعدة صلبة للدستور الدائم المنتظر، بما يسدّ الفجوات التشريعية والدستورية.
في هذا السياق، نحثّ الحكومة السورية والإدارة الذاتية الديمقراطية على تنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار، بما يضمن دمج المؤسسات العسكرية والمدنية والإدارية للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، ويكفل حقوق جميع المكونات ومنها السريان الآشوريين وشركائهم من عرب واكراد وغيرهم والتعبيرات السياسية التي تمثلهم في إطار دولة موحدة أرضاً وشعباً.
كما ندعو الحكومة السورية إلى ضبط السلاح المنفلت وحالات العنف المتنقلة بين المناطق وتجريم خطاب الكراهية من كافة الأطراف.
إننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية نرى في هذه اللحظة التاريخية فرصة نادرة لبناء سوريا الجديدة على أسس المواطنة المتساوية، والحرية، والديمقراطية. ونمدّ يدنا إلى جميع الأطراف، وعلى رأسها الحكومة السورية، لنكون شركاء حقيقيين في بناء الدولة التي حلمنا بها، الدولة التي تحتضن جميع أبنائها، أفراداً وجماعات، دون تمييز أو إقصاء.
سوريا 7/12/2025
المنظمة الآثورية الديمقراطية
المكتب التنفيذي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…