سيامند حاجو: استقالة من رئاسة الحزب بعد تقييم التجربة السياسية

الاخوة في الهيئة القيادية في تيار الحرية الكوردستاني

أريد أولا أن أشكر كل واحد منكم. لقد عملت مع اغلبكم طوال أكثر من خمس سنوات في العمل القيادي. كانت الاجواء دائما مريحة. لم نختلف يوما على المناصب، وحتى في أكبر الخلافات السياسية كنا نناقش حتى نصل الى إتفاق. على هذا أتقدم بالشكر لكم جميعا.

بدأتُ عملي السياسي وأنا في الرابعة عشرة من عمري. كنت لا ازال طالبا في المدرسة في برلين عندما انضممت الى رابطة الطلبة والشباب الكورد. كنت الطالب الوحيد بين اعضاء هذه الرابطة، اذ كان جميعهم طلاب جامعات من مختلف أجزاء كوردستان. ولاحقا، وأنا طالب في جامعة برلين الحرة، عملت في التمثيل الطلابي للجامعة. لكن تركيزي ظل دائما موجها نحو قضية كوردستان.

بعد انتهاء دراستي عملت في جامعة برلين الحرة وفي جامعة كولن. وخلال هذه الفترة أسست مع اصدقاء كورد وألمان المركز الاوروبي للدراسات الكوردية، حيث كان عملي العلمي منصبا على القضية الكوردية، وتركز نشاطنا خصوصا على كوردستان سوريا والعراق.

ومع بداية الثورة السورية اتضح لي أكثر أن التأثير الفعلي في القرارات السياسية يتطلب عملا حزبيا مباشرا. فمهما كان عملك في المجتمع المدني مهما، تظل الأحزاب السياسية هي التي ترسم مستقبل منطقتنا. لذلك قررت الانضمام الى تيار المستقبل الكوردي في سوريا عام 2012، وبعد عامين اصبحت رئيسه.

منذ أن أصبحت عضوا في حزب كوردي، كان هدفي الأساسي خدمة مصالح كورد سوريا بأفضل شكل ممكن. ولكي يتحقق هذا الهدف يجب أن يكون الحزب الذي تعمل فيه ذا وزن سياسي حقيقي. وقد بذلت أقصى ما لدي لتحقيق ذلك.

وخلال السنوات الخمس الاخيرة ازدادت قناعتي بأن الكتلتين السياسيتين الموجودتين في كوردستان سوريا (تيار البارزانية و تيار الابوجية) لا تخدمان مصالح كورد سوريا. فنحن مجرد أداة لمصالح الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق ولحزب العمال الكوردستاني. لقد بذلنا في حزبنا جهدا كبيرا لنكون صوت كورد سوريا، لأن هذا الصوت غير مسموع في المشهد الحزبي الكوردي السوري. وانتقدنا مرارا استغلال كوردستان سوريا من قبل حزب العمال الكوردستاني، كما سلطنا الضوء على تبعية المجلس الوطني الكوردي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق، وطالبنا بسياسة كوردية سورية مستقلة. وحاولنا جمع كل من يشعر بعدم الرضا عن الواقع السياسي القائم. كذلك سعينا من خلال جبهة كوردستان تأسيس كتلة حزبية جديدة مستقلة عن نفوذ كورد العراق وتركيا.

لكن كل ذلك لم ينجح. لم نتمكن من كسب الناس إلى صفنا. يقال لنا دائما إننا الوحيدون الذين يضعون الاصبع على جراح كورد سوريا، ومع ذلك لم ننجح في جعل هؤلاء الناس ينضمون الينا ويتخلون عن التبعية للتيارين المذكورين.

فشلنا في بناء تيار ثالث. وعندما يفشل مشروع ما أو لا يحقق النتائج، يجب أولا مساءلة القيادة. وها أنا أفعل ذلك. عندما تكون قيادة الحزب أو المشروع ناجحة، غالبا ما تكون النتائج كذلك. أنا لم أنجح. ولا أريد أن أكون مثل أغلب رؤساء الأحزاب الكوردية الذين يتمسكون بمناصبهم. اعترف بفشلي، ولذلك اتقدم اليكم بطلب قبول استقالتي من رئاسة الحزب.

اعلموا أن هذا القرار لم يكن سهلا عليّ أبدا ولا أحب أن اتخلى عن اصدقائي. وأملي الكبير أن تنجحوا بقيادة جديدة.

صديقكم

سيامند حاجو

01.12.2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…