انفجار الغضب الاجتماعي: الهاجس الحقيقي الذي يهدد نظام ولاية الفقيه!

نظام مير محمدي *

في هذه الأيام، يتمثل الهاجس الرئيسي للنظام الإيراني في التهديد الفعلي لانفجار الاحتقان والغضب الاجتماعي. ليس هذا التهديد مجرد خيال أو تصور؛ بل يتم التعبير عنه صراحةً داخل أروقة السلطة وفي صميم الآليات التي تتولى مهمة تهدئة الأوضاع وإنكار الأزمة.

ومؤخراً، كشف محمد حسين عادلي، الرئيس السابق للبنك المركزي الإيراني، علناً على شاشة التلفزيون التابع للنظام عن عمق قلق النظام، مبيناً أن هيكل السلطة يخشى المستقبل أكثر من أي جهة أخرى. وقد قال عادلي: “في نهاية المطاف، إذا ثار الشباب بسبب حالة الاستياء لديهم من أمور أخرى، فإن التمرد سيقع حتى لو كان لديكم ثمانون ألف شخص، بل وحتى ثمانمائة ألف شخص. وإذا حدث هذا، وتزامنت معه عاملان أو ثلاثة عوامل أخرى، واندلعت حرب، فلن يكون واضحاً كيف ستتمكنون من السيطرة على مثل هذا الوضع؟”

إن هذا المسؤول الحكومي محق؛ ففي الوقت الذي تتسع فيه نطاق الاحتجاجات الاجتماعية وتزايد إعراض قطاعات واسعة من المجتمع عن هيكل السلطة الحاكمة، يُعدّ اعتراف مسؤول سابق كهذا مؤشراً مهماً للمرحلة الحرجة التي وقع فيها النظام. إن الحكومة الخاضعة لسيطرة ولاية الفقيه تتغذى على نشر أزمة المعيشة، والتدهور الأخلاقي، واستمرار الإعدامات، بهدف تشتيت دافع الشعب للتغيير، وشلّ الاستجابة لمطالب شرائح من المجتمع، وإجهاد هذه الشرائح وإيصالها إلى حالة اليأس والانغماس في الحياة اليومية.

لذلك، من المهم جدا أن يکون هناك نظام يتسم بالعقلانية والمنطق ولا يجرف في إتجاهات لا تضر الشعب الإيراني فقط بل وحتى شعوب المنطقة والعالم أيضا کما نرى في الوقت الراهن من خلال النظام الحاکم الذي يستند في حکمه على نظرية دينية متطرفة جعلت إيران والمنطقة تدور في دوامة من الحروب والازمات.

المجتمع الدولي عمومًا، والدول التي لها مصالح مهمة وحيوية في المنطقة، بل وحتى دول المنطقة ذاتها، لابد لها وهي تنظر للآثار والتداعيات السلبية الناجمة عن السياسات الطائشة للنظام الإيراني، أن تعي وتدرك جيدا بأن هذا النظام أشبه بالنسبة الثابتة في الرياضيات، إذ لا يمکن أن يتغير من تلقاء ذاته أو من خلال نشاط مضاد من داخله، إذ أن جمع فصائل وأجنحة هذا النظام، ليس لديها مآخذ أو إنتقادات على نظرية ولاية الفقيه التي يستند عليها النظام، وإنما على الطرق والوسائل التي يمکن من خلالها المحافظة على النظام.

ومن الواضح جدا، إن هذا النظام وطالما بقي فإنه سوف لا يتخلى عن نهجه وسياساته المبنية على نظرية ولاية الفقيه، إذ من الممکن أن يحدث نوع من تخفيف هذه السياسات أو حتى إيقافها الى حين إن إستدعت الظروف من أجل مصلحة النظام وليس السلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم کما قد يتبادر للبعض، ولذلك فإنه يشبه وحشا في حالة سبات وعندما يأتي موسمه أو الظرف المناسب له فإنه يعود الى سابق حاله.

من هنا، فإن التعويل على التغيير من داخل النظام، رهان لا يمکن الاعتمادعليه إد هو يشبه بتفسير الماء بالماء! کما إن النقطة والملاحظة المهمة الاخرى فيما يخص عملية التغيير في إيران، فإن لجوء المجتمع الدولي والبلدان ذات العلاقة بالاوضاع في إيران الى شن الحرب من أجل ردع النظام عن سياساته أو حتى من أجل فرض التغيير من دون أخذ رأي الشعب الإيراني وقواه الوطنية بنظر الاعتبار ولاسيما المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي ومنذ تأسيسه قد أبلى بلاءا حسنا في مواجهة النظام دفاعا عن الشعب الإيراني ومن أجل مستقبل أفضل له.

بعد کل المحاولات التي حدثت من أجل التأثير على النظام وجعله يرتدع أو يکف عن سياساته المشبوهة أو تغييره، فإنها کلها لم تحصد سوى الفشل، وبقي الطريق الوحيد وهو الاهم والاکثر ضمانة في تحقيق النتيجة المرجوة بإسقاط هذا النظام وقيام نظام بديل يضمن جعل إيران بلدا يساعد على إستتباب السلام والامن في المنطقة بل وحتى المشارکة في ذلك، ولاسيما وإن برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج النقاط ال10 للسيدة مريم رجوي، کفيلة وضمانة بأن تجعل إيران بتلك الصورة المطلوبة.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…