سورية بين جهود الحفاظ على الوحدة ودعوات النظام الديمقراطي التعددي اللامركزي :

صديق ملا

سورية اليوم تقف على مفترق طرق حاسم؛
إما أن تسلك درب الحرية والتعددية، أو تعيد إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة وشعارات مختلفة.
إن استمرار الحكومة السورية المؤقتة في اتباع سياسات الإقصاء، وتجاهلها المتعمد لحقوق مكوّنات الشعب السوري من كرد وعرب ودروز وعلويين ومسيحيين وغيرهم، لا يعني سوى تعميق الانقسام الداخلي ووأد أي أمل في بناء دولة ديمقراطية حديثة.
فالنهج القائم على التفرد بالقرار، وتقييد الحريات، وممارسة الاعتقالات التعسفية، هو امتداد لأساليب نظام البعث نفسه، مهما تغيّرت الأسماء أو تبدلت اللافتات. وما لم يتم القطع الجذري مع هذه السياسات، فإن مستقبل سورية سيظل رهينة دورات متكررة من القمع والانقسام.
إن الهجوم الممنهج على “ المكوّنات المتآلفة والمتضامنة والكفيلة بحماية السلم الأهلي وكذلك التجييش الإعلامي المغرض وما يتفوه به أبواق النظام على شاشات التلفزة العربية بشكل خاص ، وهجومها الشرس واللامحدود على الكرد وخاصة بعد انعقاد (( كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي)) والذي انعقد في 26/نيسان الماضي في شمال وشرق سورية”، وشيطنة المشاركين فيه لمجرد دعوتهم إلى الوحدة والتآخي، ليس سوى اعتداء على ما تبقى من النسيج الوطني.
هذه المؤتمرات والكونفرانسات واللقاءات ليست جريمة ولا خروجاً على القانون، بل هي محاولات صادقة لمد جسور الثقة بين مختلف المكوّنات، ورسم ملامح وطن يتسع للجميع.
لقد أثبت الشعب الكردي، ومعه قوى ديمقراطية من مختلف الأطياف، أنه شريك أصيل في السلام وبناء المستقبل، لا وقوداً للحرب أو مصدراً للفوضى.
والحل المستدام في سورية المستقبل لن يتحقق إلا باعتراف رسمي بحقوق الشعب الكردي السياسية والثقافية، جنباً إلى جنب مع حقوق جميع المكوّنات، وفق المعايير والمواثيق الدولية.
إن الطريق إلى سورية الجديدة يمر عبر نهج ديمقراطي تعددي ، قائم على اللامركزية والمشاركة الواسعة، يضمن انتماء كل فرد إلى وطنه وهويته الجامعة.
سورية المستقبل يجب أن تكون دولة العدل، وحامية الكرامة الإنسانية، وحاضنة التنوع باعتباره مصدر قوة لا تهديد.

التاريخ لن يرحم من يكرر أخطاء الأمس، والشعب لن يغفر لمن يختزل الوطن في فئة أو حزب أو سلطة. الخيار واضح:
إما شراكة حقيقية تبني وطناً لكل أبنائه، أو استمرار في طريق يعيدنا إلى الدائرة المظلمة ذاتها ، دائرة الإسبداد والحزب الشمولي الواحد المبني على الإنكار والتهميش و الإقصاء والتفرد بالسلطة……..
1/12/2025 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…