سوسن ديكو تمثل المرأة الكردية في المنتدى الأممي لقضايا الأقليات بجنيف وتدعو لاعتراف دستوري بالشعب الكردي في سوريا

جنيف – سويسرا: شاركت منظمة المرأة الكوردية النمساوية للفن والثقافة، ممثلة برئيستها سوسن ديكو، في أعمال الدورة الثامنة عشرة للمنتدى الدولي للأمم المتحدة لقضايا الأقليات المنعقد في جنيف – سويسرا، حيث قدمت تدخلا ركزت فيه على واقع الشعب الكردي في سوريا والانتهاكات المستمرة التي يتعرّض لها، ولا سيما في منطقة عفرين.

وأكدت ديكو في كلمتها أنها لا تتحدث بصفة شخصية وإنما بصفتها «صوت الشعب الكردي»، موضحة أن الكرد ليسوا طارئين على هذه الجغرافيا ولا وافدين من وراء الحدود، بل أحد أقدم شعوب المنطقة، ومع ذلك ما يزالون يُعاملون في القرن الحادي والعشرين كما لو كانوا “خطأ في الخريطة”.

وتطرقت إلى معاناة الكرد في سوريا، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف منهم جردوا من جنسيتهم لعقود، وتم التعامل معهم كـ”أجانب” على أرض أجدادهم، في انتهاك واضح لأبسط حقوق الإنسان. كما شددت على أن ما جرى ويجري في عفرين لا يقتصر على نزاع مسلح، بل هو تهجير قسري ممنهج وتغيير ديمغرافي وطمس متعمد للهوية الكردية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق التي يفترض بهذا المنتدى أن يحميها.

وقالت ديكو إن قرى كردية سرقت، وبيوتا صودرت، وأسماء غيرت، وتاريخا يمحى وسط صمت دولي مقلق، مشددة على أن عودة السكان الأصليين إلى عفرين وسائر مناطقهم ليست مطلبا سياسيا فحسب، بل واجب قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي.

وفي محور رؤيتها لمستقبل سوريا، أكدت المتحدثة أن أي حل سياسي قادم لا يمكن أن يقوم على إعادة إنتاج النظام المركزي الذي أنتج الإقصاء والاستبداد والإنكار، بل يجب أن يبنى على نظام فيدرالي ديمقراطي حقيقي يضمن لكل مكوّن قومي وإثني إدارة شؤونه، وحماية لغته وثقافته وقراره المحلي، في إطار دولة سورية واحدة قائمة على الشراكة لا الهيمنة.

وقدمت ديكو، باسم منظمة المرأة الكوردية النمساوية للفن والثقافة، جملة من المطالب الأساسية، أبرزها:

  • اعتراف دستوري صريح بالشعب الكردي كمكوّن أصيل من مكونات سوريا.

  • اعتماد النظام الفيدرالي الديمقراطي دون التفاف أو صيغ بديلة تبقي جوهر المركزية.

  • عودة فورية وآمنة للمهجرين قسرا، وفي مقدمتهم سكان عفرين، إلى ديارهم.

  • استعادة جميع الحقوق المسلوبة، وفي مقدمتها الجنسية واللغة والأرض.

  • ضمان تمثيل حقيقي للكرد في أي عملية سياسية أو دستورية قادمة تخص مستقبل البلاد.

واختتمت سوسن ديكو مداخلتها بالتأكيد على أن تجاهل القضية الكردية لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل أصبح نوعًا من التواطؤ مع الظلم، مشددة على أن الكرد لن يقبلوا بعد اليوم أن يُكتب مستقبل سوريا وهم غائبون عن طاولته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…