ملاحظات إمرالي تتحرك: مرحلة حساسة جديدة في العملية

ديسم سيتي

بعد الزيارة الأخيرة إلى إمرالي، بدأ يتّضح تدريجيًا مضمون الملاحظات التي نقلها الوفد العائد من الجزيرة. فقد تبادل أعضاء وفد إمرالي المعلومات مع أحزابهم، فيما قام حزب الشعب الديمقراطي (DEM) بإيصال رسائل إلى قنديل ووحدات حماية الشعب، في حين نقل جهاز المخابرات الوطنية (MIT) المحاضر الرسمية إلى مقرّ الحكومة. ومع اتساع دائرة التواصل، بدأت ملامح مرحلة جديدة في العملية السياسية بالظهور.

اهتمام أوجلان بالوفد وإملاءاته لقنديل ووحدات الحماية

أبدى عبد الله أوجلان اهتمامًا ملحوظًا بأعضاء الوفد، خصوصًا عضو حزب العدالة والتنمية يايمان، وعضو حزب الحركة القومية يلديز، وبالعامل من حزب الشعب الديمقراطي كوتشيغيت الذي كُلِّف بصفته سكرتيرًا بكتابة ملاحظات لإرسالها إلى قنديل ووحدات حماية الشعب، قائلاً: “اكتبي يا غولستان”.

رسائل سياسية واضحة

أشاد أوجلان بالسيد دولت باهچلي، ووجّه له التحية واصفًا إياه بـ”المهندس الرئيسي للعملية”. كما أقرّ بالموقف “الحذر” للرئيس التركي نتيجة تداعيات فشل عملية السلام الأولى، معتبرًا أنّ دعمه الحالي “دعم تاريخي”.

أوجلان حمّل مسؤولية فشل التجربة السابقة لتنظيم غولن، مشيرًا إلى أن هذا الخطر لم يعد قائمًا اليوم، لكن “إسرائيل هي التي تثير الأمور الآن” على حدّ تعبيره.

حول المسار الكردي – السوري

قال أوجلان: “سأحل القضية السورية”، مؤكّدًا لمظلوم عبدي أنه سيستمع إليه، معترفًا في الوقت ذاته بأن “إقناع حزب العمال الكردستاني أصعب من إقناع وحدات حماية الشعب”.

واقترح دمج وحدات حماية الشعب في بنية الإدارة السورية، وإحداث “تطهير” داخلي، والتحرك سياسيًا عبر المؤسسات مثلما يفعل حزب الشعب الديمقراطي، داعيًا تركيا إلى لعب دور راعٍ للأكراد السوريين.

انتقادات لأداء DEM

أعرب أوجلان عن غضبه من حزب الشعب الديمقراطي (DEM)، قائلاً إن بعض أعضائه “لا يفهمونه” ولا يتصرفون بروح العملية، في إشارة إلى التباينات داخل الحزب حول مسار التفاوض.

إشارات على التغيير داخل حزب العمال الكردستاني

أكد أوجلان أن محاولات إلقاء السلاح وإخلاء الكهوف تتقدم ببطء، لكنه يرى أن زيارة اللجنة “تجاوزت العتبة النفسية” داخل حزب العمال الكردستاني وقد تسهم في تسريع التغيير من الآن فصاعدًا.

آفاق المرحلة المقبلة

لتعزيز دور أوجلان في العملية، يُبحث خيار منحه فرصة لإجراء مكالمات فيديو مع قيادات حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب بدلاً من اللقاءات المباشرة، وهي خطوة قد تُحدث تحولًا في مسار الاتصالات.

وتُشير التوقعات إلى حدوث تطورات أكثر ملموسية مع حلول العام الجديد.

في المقابل، نُقلت إلى أوجلان رسالة واضحة: في حال فشل العملية، ستبدأ مرحلة عمليات عسكرية أشدّ من أي وقت مضى.

الخلاصة

باختصار، تقف العملية على عتبة مرحلة تُعدّ الأكثر حساسية منذ سنوات. التوقعات مرتفعة، والضغوط كبيرة، والخيارات المطروحة تحمل ما بين الأمل والمخاطرة. وما يجري الآن قد يرسم مسار الملف بالكامل في المرحلة المقبلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…