إيران .. تحول كبير قادم!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن وتيرة التطورات المتعلقة بإيران مرتفعة لدرجة أن هذه السطور تتأخر عن مواكبتها! فالتطورات تتسارع وتزداد سرعتها يوماً بعد يوم. إن المقاومة الإيرانية، بالتوازي مع المجتمع الدولي، تتوسع وتتقدم على جانبي الحدود!

صادق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم السبت 20نوفمبر، على مشروع القرار الذي اقترحته الترويكا الأوروبية (الدول الثلاث ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) والولايات المتحدة ضد البرنامج النووي للنظام الإيراني. ويؤكد هذا القرار على ضرورة إعادة وضع تنفيذ اتفاق الضمانات التابع لمعاهدة عدم الانتشار (NPT) وقرارات مجلس الأمن في إيران على جدول الأعمال الدائم لمجلس المحافظين، وإلزام المدير العام بتقديم تقرير تحت هذا العنوان.

وفي إجراء آخر، اعتمدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 19 نوفمبر، قراراً يدين الانتهاكات الصارخة والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران. وهذا هو القرار الثاني والسبعون للأمم المتحدة الذي يدين جرائم نظام الملالي في إيران.

وهناك تحول آخر تمثل في انعقاد مؤتمر إيران الحرة 2025 بتاريخ 15 نوفمبر في واشنطن، وذلك في الذكرى السادسة للانتفاضة الكبرى للشعب الإيراني عام 2019. وكان هذا المؤتمر تجسيداً لحقيقة سياسية وفكرية عميقة حول مصير إيران. وقد وفر هذا التجمع القيّم، الذي صاحبه حماس وشغف وطاقة غير مسبوقة، فرصة سانحة لإعادة التفكير في أهم قضية تشكل مسألة عصرنا الأساسية.

يطرح هذا المؤتمر سؤالاً حاسماً: “كيف يمكن التغيير في إيران؟”. لقد ركز مؤتمر إيران الحرة، بما يتجاوز مجرد التعبير عن المعارضة لنظام ولاية الفقيه، على تقديم خارطة طريق مدونة وعملية لمرحلة ما بعد الثورة. وهذا التحول “لا تقتصر تداعياته على تغيير مسار تاريخ إيران وتحديد مصير الشعب الإيراني فحسب، بل له أيضاً تأثيرات متسلسلة عميقة على المنطقة والعالم”.

لقد أعلنت المقاومة الإيرانية منذ عدة عقود أن حل القضية الإيرانية لا يكمن في المهادنة مع نظام ولاية الفقيه ولا في الحرب معه، بل في السير على طريق “الحل الثالث”. أي تغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وذلك لأن الشعب يستعد لإسقاط النظام الحالي الحاكم في إيران. فهم لا يريدون هذا النظام منذ سنوات طويلة.

المقاومة الإيرانية: الأهداف والدعم الدولي

إن المقاومة الإيرانية تسير على طريق تجسيد تضحيات ومعاناة الشعب الإيراني، حيث بدأت واستمرت هذه الحركة وعقدت العزم على تحقيق أهدافها.

  • تُبنى الحركة على:
    • فصل الدين عن الدولة.
    • المشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية.
    • تمتع القوميات (الأقليات العرقية) بالحكم الذاتي.

هدف المقاومة الإيرانية منذ البداية لم يكن ولن يكون “كسب السلطة”، بل هدفها هو “نقل السيادة إلى الشعب الإيراني”.

أكدت الشخصيات الدولية البارزة المشاركة في هذا المؤتمر على وجود بديل ديمقراطي منظَّم. هذا الأمر يعكس نضجاً سياسياً وتنظيمياً لحركة المقاومة الإيرانية، التي تمكنت من كسب الدعم والشرعية الدولية.

تصريحات دولية بارزة:

  • مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، أكد صراحة على ضعف الوضع الحالي للنظام، واصفاً إياه بـ “غير الشرعي”. وأشار إلى أن: “نحن نعلم أن هذا النظام ضعيف ومعزول دولياً أكثر من أي وقت مضى. كما أن شرعية هذا النظام داخل إيران تساوي صفراً”. وربط بومبيو وجود الحل بجهود المعارضة، مؤكداً: “بفضل المعارضة الإيرانية المنظمة التي تحدثت عنها، وهي معارضة حقيقية، يمكن وسوف تتحقق حرية الشعب الإيراني”.
  • كارلا ساندرز، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك، قالت في المؤتمر: “الشعب الإيراني لا يرفض الديكتاتورية فحسب، بل لديه بالفعل بديل يمكن أن يحل محل هذه الديكتاتورية”. كما صرَّحت بكل ثقة: “المجلس الوطني للمقاومة ليس مجرد معارضة على الورق. إنه حكومة تنتظر الدعم من حركة تجاوزت السجن والإعدام والنفي والإرهاب”.
  • جون بركو، الرئيس الأسبق للبرلمان البريطاني، أشاد بالمؤتمر بسبب “حماسه وطاقته” الفريدة. وركَّز في حديثه على طبيعة النظام الإيراني، واصفاً إياه بأنه أساس “الهمجية” و “القسوة”. كما أشاد بتضحيات المجلس الوطني للمقاومة وسكان أشرف 3 الذين “لم يقبلوا الهزيمة أبداً”.

خلاصة مؤتمر إيران الحرة 2025

توصل مؤتمر إيران الحرة 2025 في واشنطن، من خلال استخدامه للمعلومات الداخلية الموثوقة (مثل تحول المجتمع إلى “مخزن بارود”) والتقييمات الدولية (مثل كون شرعية النظام “صفراً”)، إلى نتيجة مفادها أن تغيير النظام ضروري ولا يمكن تحقيقه إلا عبر طريق المقاومة الشعبية المنظمة!

قدّم المؤتمر إجابة حاسمة على السؤال الأساسي لهذا العصر: هل يوجد بديل ديمقراطي لإيران؟ كانت الإجابة صريحة: البديل الديمقراطي هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ليس معارضة شكلية، بل يعتمد على “وحدات المقاومة وإرادة الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية، وهو مصمم على تحديد مصير ثورة. الهدف النهائي هو إقامة جمهورية ديمقراطية.

التأكيد على دور القيادة:

  • د. صوفي سعيدي، أستاذة العلاقات الدولية وعضوة المجلس الوطني للمقاومة، استشهدت بتجربة تاريخ الثورات لتؤكد على ضرورة وجود قيادة موحدة ومنظمة.
  • ذكرت أن “حل التغيير موجود، وقد حان الوقت الآن، والأهم من ذلك، أن البديل الديمقراطي موجود”.
  • وأضافت: “التاريخ يعلمنا أن الثورات تنتقل إلى الحكم من خلال الاستعداد والتنظيم والأفكار (التي تحملها)”.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…