تصنيف «الإخوان» مصلحة للمسلمين

ممدوح المهيني

اعتزام إدارة ترمب تصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية خطوة تأخرت بسبب تعقيد المسألة قانونياً. ومع هذا، فإنها ستكون خطوة مهمة، ورغم كل المبررات الداخلية الأميركية لهذا التصنيف، فإن المستفيدين من هذه الخطوة هم المسلمون قبل غيرهم.

أولاً: التصنيف سيضعف من قبضتهم على المجتمعات المسلمة في أميركا وأوروبا، وسيمنح المسلمين فرصة لأن يمارسوا دينهم من دون الجرعة السياسية العالية التي يحقن بها «الإخوان» الدين. المراكز والجمعيات في أميركا والغرب عموماً في غالبيتها تروّج للإسلام السياسي وليس الإسلام الحقيقي. تسعى لخلق كوادر وليس مسلمين صالحين. تخلق سياجات فكرية بين المسلمين والمجتمعات الأميركية والأوروبية التي يعيشون فيها، وتجعلهم يدخلون في عزلة تمنعهم من التفاعل مع محيطهم. شهدنا شخصيات متطرفة تخرج من هذه المجتمعات وتنضم لجماعات «جهادية». كيف حدث هذا؟ ببساطة لأن «الإخوان» والجماعات الحركية الأخرى شكّلوا المخيلة الدينية المتطرفة. إضعاف قبضتهم سيفتح الفرصة لأفكار التسامح والاعتدال الديني أن تزدهر وتنتشر وتدفع لمزيد من الانصهار والاندماج.

ثانياً: من مصلحة المسلمين تصنيف «الإخوان»، لأن ذلك سيخفف من نشر فكرة الكراهية التدميرية. نعرف أن حركات العنف منبعها الفكر الإخواني. كل إرهابي هو متطرف سابق. لا يمكن أن تحارب التطرف وتجامِل المتطرفين. هذا ما أدركته السعودية والدول الخليجية التي صنّفت «الإخوان» منذ وقت طويل. تأثيرهم سيئ على العقول ويعيقون أي تقدم بحجج دينية، ولكنها في الحقيقة بدوافع سلطوية. الذي حدث هو أن هؤلاء المتطرفين هاجروا من الشرق إلى الغرب وحملوا أفكارهم معهم. سمّموا الأجواء لديهم وبثّوا دعايتهم التحريضية ونشروا الكراهية في كل اتجاه. استخدموا الدين وتحالفوا مع كل الاتجاهات للتحريض على الدول التي حاربتهم.

ثالثاً: من مصلحة المسلمين تصنيف «الإخوان». أتفق مع من يقول إن الدين الإسلامي تم اختطافه. بن لادن والبغدادي وسليماني والزرقاوي أيديهم ملطخة بدم الأبرياء (أغلبهم من المسلمين… يجب ألّا ننسى أن ضحايا الإرهاب هم في الغالبية مسلمون، قاتلون ومقتولون)، ومع ذلك يوردون الآيات الكريمة والأحاديث لتبرير الفظائع التي ارتكبوها. كل هذا لا علاقة له بالإسلام. الإسلام دين عظيم، ومثل الأديان الكبيرة في التاريخ يدعو لقيم الاعتدال والاتزان، ولا يتعارض مع الحضارة الحديثة إذا فُسِّر بطريقة عقلانية وعلمية. «الإخوان» اختطفوا هذا الإسلام وأخرجونا منه، ولكنهم صنعوا نسخة مشوهة منه وصدّق العالم أن هذا هو الإسلام. إضعاف «الإخوان» سيخدم الإسلام ويحرره من مختطفيه ومشوّهيه.

=============

الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…