لماذا لايحق لزاهد العلواني أن يتكلم ويدافع عن الجزيرة ؟

زاهد العلواني آل حقي

يقولون لي، ياشيخ زاهد، لا تتدخل بالسياسة، ” السياسة قذرة ” في كل مرة أتكلم يظهر من يكتب لي عالخاص يقول: أنت من عائلة دينية محترمة… لا تتدخل بالسياسة، السياسة قذرة، وأهلها كذب وحيل.

وكأنّ المبدأ هو أن يبتعد الشرفاء، ويُترك المجال لمن لاضمير لهم كي يمثلوا الناس.

الحقيقة أنني لا أتكلم بالسياسة لمصلحةٍ أو رغبةٍ في منصب، بل لأنني أخاف على المجتمع من أن يترك قراره بيد من يلوث السياسة ويحرفها عن دورها الحقيقي.

أنا لا أدخل السياسة بمنطق “اللعبة” كما هو معروف ومعلوم، بل بمنطق التقويم، (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه) وبتربية تجعلني أستحي أن أنطق بكلمة باطلة أو أرتكب فعلاً يخجل منه وجهي وتاريخي .

ياقوم السياسة لا تتسخ لأنها سياسة، السياسة تتسخ عندما يبتعد عنها أصحاب الخُلُق ومكارم الأخلاق من أبناء العرب والكُرد المشهود لهم في المنطقة، ويتركونها في يد من يجيد الكذب أكثر مما يجيد خدمة الناس، وهذا مافعله النظام.

أنا أؤمن أن المشاركة ليست ترفاً، بل هي واجب أخلاقي.

لأن المجتمع لن يستقيم إذا تراجع أصحاب المبادئ، بينما يتقدم أصحاب الحيلة والمكر، ولذلك، حين أتكلم بالسياسة فليس لأني أحب الصراع مع الأحزاب، بل لأنني لا أحب أن أرى الكاذب يتصدر، والناصح يصمت والحقوق تُهضَم.

إن صوتي ليس صراخاً، بل صوتي مسؤولية.

وموقفي ليس تطاولاً، بل موقفي حرصٌ على أن يبقى الحق حاضراً والخطأ مكشوفًا.

إن السياسة لا تحتاج إلى المزيد من الذكاء فقط…

السياسة تحتاج قبل ذلك إلى ضمير و وجدان .

وسأظل أتكلم، وأطالب ممن لديه غيرة على دينه ووطنيته وقوميته، أن لا يترك الساحة لغير أهلها، وأن يقف مع الكلمة الصادقة قبل أن تتصدره الأصوات المزوّرة.

وما السياسةُ إلّا سيفُ صادقِها- فإن تخلَّى تولاّها مُضلّالُ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…