أيها العرب .. يا شركاؤنا في الوطن

دلدار بدرخان 

ما الذي ناله الشعب الكوردي في سوريا منكم سوى السير على النهج ذاته الذي رافقنا عقوداً طويلة ، من نهج العداء والنكران، والإقصاء والتهميش الممنهج لقضيتنا ووجودنا؟

فالذي حكم البلاد بالحديد والنار طيلة عقود وأنزل الويلات على رؤوس السوريين جميعاً كان نظاماً عربياً قومياً صرفاً ، والذين قتلوا مليون سوري على اختلاف أعراقهم وهوياتهم كانوا عرباً ، والذين هجروا أربعة عشر مليوناً من ديارهم كانوا عرباً .

والذين دافعوا عن هذا النظام ووقفوا إلى جانبه، ومدوه بالمال والروح والدم، وأقسموا له بالولاء كانوا عرباً ، والذين شبحوا لأجله وملؤوا مفاصل الدولة من وزراء وسفراء ودبلوماسيين وضباط وجنود كانوا عرباً أقحاح يفاخرون بانتمائهم للعروبة ويدعون تمثيل قلبها النابض .

واليوم بعد كل الخراب والدمار والفتك والتشريد ما الذي نلناه نحن الكورد سوى استمرار النهج ذاته في التعامل معنا؟ تحملوننا مسؤولية ما صنعتموه بأيديكم ، وما لم نكن طرفاً فيه، وتقولون لنا أنتم الأقليات فعلتم كذا وكذا ..!!!

أي منطق هذا أهي الكوميديا أم المأساة ، أم هو الجحود والعمى التاريخي ، فمن الذي يجب أن يُساق إلى المحاسبة على جرائمه ، وعلى وحشيته ودمويته، وعلى مواقفه ومساهمته في صناعة الديكتاتور العربي الذي اعادنا عقوداً إلى الوراء ، نحن أم أنتم ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….