على أسوار قلعة أربيل سقط مشروع سايكس بيكو

جلال مرعي

لم يكن معرض حديث الزعيم الكردي مسعود البارزاني عبثاً حينما نوه  على هامش كلمته  امام الحضور في منتدى السلام والأمان (MEPS 2025) بدهوك لاتفاقية سايكس بيكو ومساوئها على استقرار المنطقة، وما تمخض عنه من تقسيم لكردستان بين أربع دول غاصبة ، بل رسالة صارخة لجميع الأصوات التي تحاول تكريس هذا المشروع الذي دفع الكرد على طول الأجزاء الكردستانية الأربعة الضريبة الأكبر نتيجتها، في الوقت الذي  تُقدم كردستان  عبر حكامها النُبلاء نموذجاً من الحضارة والرقي للبشرية جمعاء والأرضية الخصبة للمشاريع والاستثمارات الغربية  والعربية فضلاً عن اللوحة الفسيفسائية الرائعة للعيش المشترك ، كل هذا كفيلٌ بمراجعة صناع القرار العالمي نفسها تجاه مصير الكرد في في المنطقة والكف عن النظر الدوني الذي لطالما تمايز بها الغرب في التعامل مع الملفات الكردية العالقة …

اليوم وبعد مضي اكثر من مئة عام على إبرام هذا المشروع المشؤوم تطفوا على السطح انفراجات متتالية على الصعيد الكردي وتتم تدويل القضايا الكردية وأضحت ارض كردستان بيضة القبان في مطابخ السياسية والاقتصاد العالمي لتنفضَّ عنها آثار سايكس بيكو ولتعود للواجهة من جديد وبصورة اكثر حضوراً وقوة خصوصاً بعد ملامح البطولة التي قدمها المقاتلين الكرد في أعقاب الحرب ضد الأرهاب سواء في العراق او سوريا طيلة السنوات المنصرمة..

وللعودة للوراء نرى بان الكرد هم اصل التاريخ والجذور بمواثيق وشواهد لهذه الجغرافية  التي كانت قاسية لأبعد حدود علينا كشعب وبالرغم من سوداوية المشهد الماضي وسهام الاتهام والكره تجاهنا نحن الكرد إلا أننا حافظنا على ارثنا الأصيل وقيمنا العليا في التعامل مع الواقع باخلاق وانسانية بعيد عن التعصب والعنصرية، وهذا مافرض احترام الكردي حتى على خصومه . 

وهذا كله أيضاً عوامل مؤثرة ومؤشرات إيجابية ساهمت جلياً في تأليب الرأي العام العربي والغربي تجاه مظلومية الكرد وحقهم في الحياة على ارضهم التاريخية التي لطالما حاول الدخلاء اقتلاعه من جذوره ومحاولة طمسه..

في نهاية المطاف وللحقيقة والتاريخ ماكنا لنصل إلى مانحن عليه اليوم لولا أصالة ونبالة حكام أربيل(هولير) الذين كانوا الانعكاس للكرد الأوفياء لقضيتهم الحقة وارضهم خصوصاً الرمز الكرد مسعود البارزاني الذي كرس جلُ حياته في النضال من اجل الارتقاء بالقضية الكردية في جميع الأجزاء  نحو آفاق الحل الأمثل الذي يليق بهذا الشعب التواق للحرية والكرامة وكان السد المنيع لجميع المشاريع التي سعت للنيل من وجود الكرد على ارضه ومازال،  وكان لهم كأسرة نضالية الفضل الأعظم في  التعريف بالقضية الكردية على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال نضاله السياسي وقيادته للحركة التحررية الكردية.  ،

كردستان كأرض تاريخيّة للكرد حقيقة قائمة ولنّ تمحوها كل المشاريع التي تقف ضدها لطالما بقي شخص كردي على وجه الارض ، وكما قسم سايكس بيكو ارضها ، في المدى المنظور ستتوحد من جديد وبماركة الجميع فمن غير المقبول والمنطق ان يبقى شعب اصيل بدون غطاء جامع يعطيه الأمن والأمان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…