دلالات انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش

عنايت ديكو
إنّ انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، أو تعاونها معه ميدانياً أو سياسياً أو استخباراتياً، يحمل في طيّاته جملة من الدلالات العميقة والمفصلية، يمكن تلخيصها فيما يلي:
 اعتراف واقعي وصريح بالدور الأمريكي الكبير في سوريا، وبأنّ واشنطن باتت ترسم خارطة طريق واضحة المعالم لمستقبل البلاد، مع الإبقاء على خصوصية الإدارة الذاتية في شمال وشمال شرقي سوريا.
 الانضمام إلى التحالف الدولي يعني استعداد القيادة السورية الجديدة للتعاون العملي والفعلي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تمتلك خبرات واسعة وتجارب ميدانية هائلة في مكافحة التنظيمات الإرهابية وشبكات الرعب.
 هذا الانضمام يشكّل تخلياً واضحاً عن الخطاب العدائي السابق والمتشدد ضد الإدارة الذاتية، التي أصبحت اليوم واقعاً سياسياً وإدارياً لا يمكن تجاهله على الأرض.
 في الوقت الذي كانت فيه حكومة أحمد الشرع تعتبر أن قضية “قسد” مسألة داخلية سورية خالصة لا يجوز تدويلها، جاءت اجتماعات الشرع مع ترامب لتُظهر العكس تماماً، وتفتح الباب أمام تفاهمات دولية جديدة.
 إنّ هذا التطور يؤكد أن دمشق لم تعد قادرة على فرض شروطها أو روايتها الأحادية على قسد، بل أصبحت مضطرة إلى تقديم تنازلات سياسية والاعتراف بالحقائق الميدانية القائمة.
 وأخيراً، فإنّ الانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب يعني أن على النظام السوري الجديد في دمشق تغيير خطابه وسلوكه السياسي والعسكري التحريضي كلياً تجاه “قسد”، والشروع في صياغة دستور سوري جديد يستوعب المتغيرات الواقعية.
———————————

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ريزان شيخموس الاستاذ الفاضل أكرم محمد ؛ قرأت مقالك باهتمام، ولا أخفي أنني وجدت فيه جهدًا واضحًا في محاولة تفسير أحد أهم الإشكاليات التي رافقت الحركة السياسية الكردية طوال القرن الماضي. وأعتقد أن مثل هذه الكتابات، مهما اختلفنا معها، تستحق أن تُناقش بهدوء لأنها تمس جوهر القضية الكردية ومستقبلها. لكن ما سأكتبه هنا ليس دفاعًا عن اليسار الكردي، كما قد…

صلاح بدرالدين في مقابلة مطولة مع فضائية – الجزيرة – تناولت العديد من القضايا الهامة المتعلقة بسوريا حاضرا ومستقبلا ، أعلن الرئيس السوري الانتقالي عن مواقف مستجدة شديدة الوضوح ومميزة تجاه الوضع الكردي السوري ، معترفا بوجود قضية كردية سورية ، خارج اطار– قسد – والتنظيمات . حول هوية سوريا قال : ” أن هوية البلاد سورية وان ادخال تعريفات…

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…