مقالات

تحدثنا عن الحاضر والمستقبل

أحمد عبدالقادر محمود 

بعد لقاء السيد الشرع  مع السيد ترامب ، أجرت قناة فوكس نيوز مقابلة مع السيد الشرع ، لاستنباط ما خُفي عن الإعلام ، كون المحادثة  جرت بعيداً عن عدسات الاعلام  وعيون وآذان الإعلاميين ، وإيضاً للإطلاع على تصورات الضيف عن اللقاء ، في معرض أحد الأسئلة ، أجاب السيد الشرع : ” تحدثنا خلال اللقاء مع ترامب عن الحاضر و المستقبل” .

ظاهر هذه الجملة مقروء ، فالحديث عن حاضر سوريا ، هو تقييم لوضعها الأني سياسياً و إقتصادياً و عسكرياً، و هذا ما يعلمه السيد ترامب و فريق عمله الذي يراقب الوضع السوري بالمجهر الدقيق ، إنما باطن هذه الجملة هو كيف يجب أن يكون حاضر سوريا وفق رؤية الولايات المتحدة الأمريكية ، و ما على الشرع سوى تنفيذ المطلوب منه أمريكياً ، وإلّا سيكون في مأزق لا تحمد عقباه ، أما عن المستقبل ، فكانت الإجابة واضحة و صريحة من السيد الشرع حيث قال و هو يدرك ما يسيل لعاب ترامب له :

 ” تناولنا فرص الاستثمارات المستقبلية في سوريا ، حتى لا ينظر إليها (سوريا ) بعد الأن كتهديدٍ أمني ، بل كحليف جيوسياسي ، و كمكانٍ تستطيع منه أمريكا أن تستثمرفيه بشكلٍ كبير في مجال استخراج الغاز ” . 

بمعنى فرص الاستثمارات بحاجة لأن تكون سوريا مستقرّة أمنياً و مستقرة اقتصادياً ، تحديات الإستقرار الأمني تكمن على جبهتين ، داخلية و خارجية ، في الجبهة الداخلية ، ما هو مشترك العمل عليه ، كملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، وما نحن سنعمل عليه  كملف المقاتلين الأجانب (الجهادين ) ، أما الجبهة الخارجية تخص إسرائيل ، يجب أن توقف إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا ، و تتوقف عن قضم المزيد من الأراضي ، عبر صيغة التفاهمات الأمنية و بناءً على اتفاقية فض الاشتباك التي جرت عام 1974م .

أما الاستقرار الإقتصادي ، فمناطه رفع كافة العقوبات المفروضة على سوريا ، كي يفسح المجال أمام جلب المزيد من الاستثمارات و فتح الطريق أمام المستثمرين الراغبين في الاستثمار داخل سوريا ، الباحثين عن شروط الأمن و الأمان . 

كأن الشرع يقول لترامب ، إذا ما تحقق ذلك  فأنا و سوريا في حضنك و حضن حلفائك ، ومن يدك هذه ليدك تلك .

أما بشأن التوقيع على إنضمام سوريا للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ، فهو تحصيل حاصل ، كونها أحد المطالب الأميركية الثمانية من الشرع ، وهي الخطوة الأولى التي يراها ترامب في جعل سوريا منطلقاً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ، بغاية الإنتهاء من هذا الملف و التفرغ لملف الصين الأخطر على أمريكا ومستقبلها .

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب