عودة الروح الى كوردستان سوريا

علي ملا

منذ اندلاع الحرب في سوريا كان الشعب الكوردي من اكثر الفئات التي دفعت ثمنا باهظا في الارواح والتهجير وفقدان الاستقرار مدن كاملة افرغت من شبابها وقرى فقدت ابناءها الذين عبروا الحدود بحثا عن الامان فاستقر البعض في اقليم كوردستان والبعض الاخر في دول اوربا بينما غرق المئات في بحار الغربة وهم يحلمون بوطن امن يحتضنهم

اليوم وبعد سقوط النظام في دمشق ومع عقد كونفرانس الوحدة الكوردية في قامشلو وولادة الاتفاق السياسي بين القوى الكوردية تبرز امامنا مسؤولية تاريخية لا يمكن تجاهلها لقد حان الوقت لتحويل هذه الوحدة السياسية الى اتفاق اداري وعسكري فعلي يشكل اساس مرحلة جديدة من البناء والاستقرار في كوردستان سوريا

مسؤولية الحركة الكوردية في كوردستان سوريا لا تقتصر على البيانات بل تمتد لتصبح واجبا عمليا يتمثل في توحيد المؤسسات الادارية والعسكرية لتكون قادرة على استقبال واحتضان ابنائها اللاجئين فعودة الكورد من اقليم كوردستان واوربا ليست مسألة انسانية فحسب بل قضية وطنية تمس كيان المجتمع الكوردي ومستقبله

كوردستان سوريا بحاجة الى سواعد شبابها لاعادة الاعمار والانتاج والزراعة والتعليم فالشباب الذين هاجروا يمتلكون خبرات ومعارف اكتسبوها في الغربة وهم رأس المال الحقيقي لاي مشروع نهضوي كوردي قادم وعلى القوى السياسية ان تدرك ان التاريخ لا ينتظر المترددين وان الفرصة التي تتشكل اليوم في قامشلو قد لا تتكرر

الوحدة الكوردية يجب ان تتحول الى مؤسسات مشتركة وجيش موحد وادارة شفافة تمثل الجميع وتؤمن لكل كوردي بيتا امنا وكرامة مصانة ان عودة اللاجئين ليست حلما بعيدا اذا ما توفر القرار السياسي والارادة الوطنية فلنحول هذه اللحظة الى بداية عهد جديد عهد البناء والامل وعودة الابناء الى حضن ارضهم

كوردستان سوريا تنادينا جميعا تنادي ابناءها المنتشرين في المنافي تنادي الحركة السياسية لتكون على قدر المسؤولية ولتثبت ان الكورد قادرون على تحويل جراحهم الى قوة ومأساتهم الى نهضة وغربتهم الى عودة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…