أوهام الاندماج وحقائق الخضوع: عن عبدي والجولاني وما بينهما

د. سربست نبي

كما نبهت، منذ البرهة الأولى لإعلان اتفاق عبدي/ الجولاني، فإن الإدارة الذاتية وقسد، بالتوازي مع مسار أوجلان نحو الإذعان للدولة التركية ( الإندماج الديمقراطي)، ماضيتان نحو الرضوخ لسلطة الجولاني مقابل بعض الإغراءات السياسية الشكلية وفق ضوابط قالن/ فيدان لمظلوم عبدى ورفاقه كي يقنعوا بها جمهورهم.. لا داع لخلق المزيد من الأوهام والحجج لدى الرأي العام لتبرير مثل هذه المساومة التاريخية، المسألة باتت جلية ولا تحتاج لصراخ بعض الحمقى وسخط الانتهازيين المتملقين في وجوهنا. ونحن لسنا معنيين بالمزايدة عليكم، ولكن من حقنا مواجهتكم بالشعارات التي صدعتم بها رؤوس الناس و توضيح مآلات سياساتكم ونهجكم الراهن دون لبس أو تضليل. ليست هناك منجزات قومية بعد الآن، إذا ما تحققت أهداف هذا المسار أو المخطط، ليس هنالك حلّ عادل للقضية الكردية في سوريا، ناهيكم بشمال كردستان، لا تأملوا أية مساواة في المكانة والدور بين الكرد والعرب، كل ما يمكن أن تتوقعوه هو إعادة إنتاج شروط العبودية القومية للكرد مجدداً في سوريا الجولاني، التي يتهافت منظرو وساسة الإدارة والمنظومة في التبرير واقناع الشارع الكردي بضرورة الاندماج بها. وختاماً أقول، مستعيراً عبارات شكسبير على لسان ماركوس أنطونيوس في مسرحية «يوليوس قيصر»، «جئت لأدفن قيصر لا لأمدحه” أو “لست هنا لأؤبِّن، وإنما لأدفن قيصر” 

come to bury Caesar, not to praise him.

وأنا هنا لأدفن أوهامكم لا لأهلل لها…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…