اللقاء الواحد بعد المائة للجان تنسيق “بزاف”

  عقدت لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف ” لاعادة بناء الحركة الكردية السورية لقاءها الافتراضي ( ١٠١ ) وتوصلت الى الاستنتاجات التالية : 

      أولا –   بمضي الوقت تثبت الاحداث صحة ماذهبنا اليه في حراك ” بزاف ” ، حول اشتداد خطورة حاضر ومستقبل الكرد السوريين في ظل الفراغ الناشئ بسبب استمرارية ، وتعمق حالة التشرذم والانقسام في هيكلية الحركة السياسية الكردية السورية ، وغياب ليس الممثلين الشرعيين المنتخبين من الشعب الكردي فحسب ، بل الافتقاد الى المشروع السياسي الموحد المعبر عن طموحات ، وآمال الغالبية الساحقة ، فاحزاب طرفي ( الاستعصاء ) التي بدأت تفقد ليس ثقة الأوساط  الشعبية الواسعة يوما بعد يوم بل حتى اهتمام مانحيها خارج الحدود ، وتعجز عن تقديم نفسها كمحاور باسم الكرد ، ولم تعد مقبولة من الأطراف المعنية بالملفين السوري والكردي ، بالإضافة الى ذلك فان  جماعات ب ك ك ، من قسد – والمسميات الأخرى ،  مازالت تشكل مصدرا من مصادر القلق لدى المواطنين في مناطق نفوذها المحصنة بكل أنواع السلاح ، في شمال شرق سوريا ، وبعض المدن والمراكز  ، خشية اندلاع المواجهات العسكرية ، وفتح الطريق للتدخلات الخارجية وخاصة التدخل العسكري من جانب تركيا التي ترتبط باتفاقيات امنية قديمة وجديدة مع الإدارة الانتقالية بدمشق  .

       كما ان الفراغ السياسي الناشئ ، والقلق الشعبي على المصير ، ومواصلة الأحزاب في الاساءة للشخصية الوطنية الكردية السورية الاعتبارية باالارتباط اكثر بالاجندات خارج الحدود ، خلق نوعا من الفوضى الهدامة في مضامين الخطاب السياسي ، والثقافي لدى أوساط ( نخبوية !)  ليست بالقليلة في ساحتنا الكردية السورية ، بحيث أصبحت المسافة في غاية – الزئبقية – بين المزايدة والمناقصة في  وقت واحد ، وبات هم البعض المضي قدما في تضليل – القطيع – بالوعود الخلابة  وتهييجه ، وارضائه على حساب الحقيقة والواقع .

  ان استمرارية الحالة الكردية الراهنة من جهة ، وتباطؤ الإدارة الانتقالية الحاكمة في معالجة الملف الكردي بشكل جاد وحاسم ، من شأنها الحاق الأذى بمجمل العملية السياسية في البلاد ، والتاِثير السلبي على مستقبل الوحدة الوطنية ، وتهديد الإنجاز العظيم في اسقاط الاستبداد ، وافساح المجال للمزيد من التدخلات الخارجية في الشأن الوطني الداخلي ، ونخص بالذكر التدخل الإسرائيلي .

  وفي هذا السياق نعيد الى اذهان الشركاء بدمشق بان الدرب الوحيد للخروج من المأزق بشان الملف الكردي ، والحل الأمثل ، والواقعي هو العمل على توفير شروط عقد مؤتمر كردي سوري جامع في العاصمة دمشق ، لاقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب من يمثل الارادة الكردية الشرعية من اجل التحاور الهادئ والتوصل الى حلول توافقية لمصلحة الكرد والوطن .

     ثانيا – مبادرة الرئيس الأمريكي ببنودها العشرين ، والتي تمخضت عنها كل من  اتفاقية السلام بين إسرائيل وحركة حماس ، بوقف الحرب بغزة ، وتبادل المختطفين والأسرى من الجانبين والانتقال الى مرحلة لاحقة لتسليم سلاح حماس ومغادرتها وهو بحد ذاته ضربة موجعة لجماعات الاسلام السياسي المسلحة من اذرع ايران ، وكذلك وثيقة مؤتمر شرم الشيخ بمصر الموقعة من جانب رؤساء أمريكا ، ومصر ، وتركيا ، وامير قطر ، تعتبر بمجملها حدثا محليا ، وإقليميا ، وعالميا سيسجله التاريخ كنقطة انطلاق نوعية نحو مرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط ، قد لاتظهر نتائجها سريعا ،  فبالاضافة الى التمهيد لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني ، وإدانة العنصرية والإرهاب واضطهاد الشعوب ، ووقف الحرب المدمرة المستمرة منذ عامين في غزة ، فتحت المبادرة آفاقا جديدة من بينها قبول اكثر من ثلاثين دولة مؤثرة عربية ، وإسلامية ، وأوروبية إضافة الى أمريكا وبينها الصانعان فرنسا وبريطانيا ، والمعنيان تركيا والعراق ، اختراق اتفاقية سايكس – بيكو المنعقدة قبل اكثر من مائة عام ، وهذا يحصل للمرة الأولى ، ولذلك يجب اعتماد وثائق هذا الحدث الكبير من جانب شعوب المنطقة وفي المقدمة الشعب الكردي .

     ثالثا – من الواضح ان  سوريا الجديدة احوج ماتكون الى إعادة التواصل مع العالم الخارجي ، وبناء علاقات دبلوماسية لمصلحة الاقتصاد ، والاعمار ، والبناء ، على ان لاتكون على حساب اسس العدالة الانتقالية في الداخل ، وكرامة الشعب السوري وذاكرته  بخصوص نحو أربعة عشر عاما من عمر ثورته المغدورة ، الدولة الناشئة منذ اشهر والتي لاتتحكم حتى الان بأكثر من نصف البلاد ، والخارجة توا من حروب دامت أربعة عشر عاما ، ولم ترفع بعد وبشكل كامل  العقوبات الدولية التي صدرت ضد النظام المقبور ،  ولاتمتلك شروط وأسباب ، ومصادر القوة  في مسألة العلاقات المتوازنة بين دول العالم ، خصوصا ان الطغمة الدكتاتورية الحاكمة بموسكو الى جانب ايران ، كان الداعم الرئيسي عسكريا ، وامنيا ، واقتصاديا ، ودبلوماسيا لنظام الاستبداد ، ومعاديا للشعب السوري وثورته ، وموغلا بالاجرام عبر القصف والتدمير ، وغازيا محتلا لاراضي أوكرانيا ، ومهددا بالنووي لكل أوروبا ، وليس هناك مايبرر لاعادة النفوذ الروسي ، بل يجب تعديل كل الاتفاقيات السابقة مع روسيا البوتينية ، وإلغاء بعضها ، ويجب ان لاننسى ان الغاء العقوبات على سوريا ، وإعادة الاعمار ، وازدهارها الاقتصادي ، وسلامة أراضيها ، لن يتم الا بدعم وموافقة أمريكا والغرب وحلفائهم بالمنطقة حيث وضعوا – الفيتو –  على تواجد النفوذين الروسي ، والإيراني المستقبلي ، ثم ان  البلدين لهما علاقة مباشرة بقضية العدالة الانتقالية  داخل سوريا .

  هناك قلق من المواطنين السوريين خصوصا ذوي الدخل المحدود بالعاصمة دمشق ومناطق أخرى من الارتفاع الجنوني لاسعار الكهرباء ، وبعض المواد التموينية الأخرى ، وهذا مؤشر خطير في هذه الظروف بالذات .

   بالرغم من التردي الحاصل ، وكل عوامل القلق ، ليس امام الوطنيين الكرد السوريين بكل اطيافهم ، وتياراتهم الفكرية ، والسياسية ، والثقافية الا التمسك بخيار الحوار الهادئ ، بغية تعزيز المشتركات ، والتوافق حول الأهم في هذه المرحلة الشديدة الخطورة .

               لجان متابعة مشروع حراك ” بزاف ”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…