هل المجلس الوطني الكردي ممثل شرعي وحيد ؟ 

صلاح بدرالدين

قام المجلس الوطني الكردي  قبل أربعة عشر عاما كنسخة كردية مختلفة في بعض التفاصيل عن – المجلس الوطني السوري – تحت تاثير ظروف تلك المرحلة حيث بد اية اندلاع الثورة السورية التي شارك فيها الكرد عبر تنسيقياتهم الشبابية اسوة بالنشاط الظاهر والمميز لكل شباب سوريا الذين احيوا الاحتجاجات السلمية  بصورة عفوية بمعزل عن الأحزاب التقليدية التي انصدمت وتفاجات في الأشهر الأولى ،  وكان لظهور المجلس بالشكل الذي قام عليه عاملان اساسيان ، الأول ذاتي من اجل البقاء والظهور بمظهر المعبر عن الصوت الكردي  ثم ازاحة  الشباب من المشهد ، وهذا ماشهدته الساحة السورية عموما حيث سيطرت التنظيمات التقليدية الإسلامية والقومية ، واليسارية على مقاليد المعارضة والثورة تحت اسم ( المجلس الوطني السوري )  وبالأخص تنظيم الاخوان المسلمين ، واستبعد ممثلي التنسيقيات ، والنشطاء دفعة وراء أخرى ، حتى وصل الامر بمضايقة  المميزين من ضباط الجيش الحر ، وفرض الحصار المالي عليهم ، والعامل الثاني خارجي يتعلق بارجحية النظام  التعامل مع الأحزاب الكردية المتهالكة بدلا من التنسيقيات الخارجة عن السيطرة خاصة بعد قرار جلب مسلحي – ب ك ك – والطلب من المرحوم جلال الطالباني في القرداحة بالتدخل باتجاه لجم الاندفاعة الثورية الشبابية ، وفرض توجه – حيادي – على نهج المجلس الوليد وهذا ماكان تتمناه أوساط السلطة حينذاك ، بما يخدم استبعاد الخطابات الجذرية والرؤى الثورية من المشهد العام ، وقد دشن نجاح – الطالباني – بمهمته طورا جديدا في تكريس التبعية للخارج ، وتوزع ولاءات معظم الأحزاب الكردية السورية على المحاور الكردستانية ، وقد تجلت هذه الحقيقة بوضوح لايقبل الجدل في مشهد الجلسة الافتتاحية  ( بكونفرانس نيسان ) بالقامشلي .

مسالة توحيد تعبيرات الحركة الكردية السورية امر مشروع وحيوي ومطلوب بكل وقت ، وتنظيم الطاقات النضالية فوق كل اعتبار هذا من حيث المبدأ ، كما ان الحركة الكردية السورية احوج ماتكون الى الاتحاد في الأطر الجبهوية السليمة ، وسبق ان تكررت المحاولات بهذا الصدد منذ عقود ، وكان البيان المشترك بين ( الاتحاد الشعبي والبارتي ) بتوقيع كل من المرحوم كمال احمد ، وصلاح بدرالدين في بيروت عام ١٩٨١ ، والذي شكل النواة الأولى ( للتحالف الديموقراطي الكردي ) الخطوة الأولى باتجاه انتقال الحركة الكردية السورية الى فضاءات العمل الجبهوي ، والتحالفات بين تياراتها الفكرية والسياسية المختلفة ، ولكن عوامل وأسباب ، وتوقيت ، ودوافع تجربة – المجلس الوطني الكردي – تختلف ، وتحتاج الى الكثير من النقاش .

كنت أتمنى ان تكون الذكرى الرابعة عشرة لقيام المجلس الوطني الكردي مناسبة لمراجعة بالعمق لمنجزاته ، واخفاقاته ، بالرغم من الدعم المالي والمعنوي الهائل من جانب الاشقاء في إقليم كردستان العراق ، والدروس المستقاة من تجربته من جانب من يتولون امره ، وهل حقق الأهداف التي قام من اجلها ، وماهي أسباب التراجعات الحاصلة ، في عدم التمكن من بناء تحالف كردي سوري واسع و صلب ، واستيعاب كل التيارات الفكرية ، والسياسية ، والالتحاق بالاخرين في كونفرانس نيسان المنصرم ، والفشل في إيصال المطالب الكردية للإدارة الانتقالية في دمشق ، والعجز عن الاعتماد على الذات ماليا ، وسياسيا ، وعدم استكمال مهام معالجة الفساد الداخلي ، والمأسسة التنظيمية ، وتحقيق القيادة الجماعية بالوسائل الديموقراطية ، واقتصار القرار ، والمسؤولية على مجموعة محددة – ومنتقاة !- تنتمي للحزب ( القائد ؟!) .

  نعم كنت أتمنى ان ينجح  الكرد السورييون في تحقيق تحالف جبهوي موحد من مختلف التيارات الفكرية والسياسية ، والثقافية ، يستند الى الشخصية القومية والوطنية الكردية السورية ، وينطلق من مصالحها ، مستقلة القرار ، غير تابع، معزز باواصر المصير الواحد مع شركاء الوطن ، يتمتع بأفضل العلاقات الأخوية على المستوى الكردستاني ، وبهذه الحالة وحدها سيولد المحاور الكردي الشرعي والموثوق ، والمقبول من العهد الجديد ، ومن العالم .

كنت ومازلت أتمنى ان يتم الانتقال من جانب من يتولى أمور المجلس الى البحث عن أسباب الفشل الذريع الذي لايخفى على احد ، والسبب الذي أدى الى وأد فكرة انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع واللجوء الى ( كونفرانس هزيل ) ، هل خوفا على الامتيازات الخاصة ؟  خاصة بعد سقوط نظام الاستبداد ، وفي ظل العهد الجديد ، والسبب في تجاهل حقيقة ان كل التنظيمات الكردية وغير الكردية ومابعد الثورة تحتاج الى استعادة الشرعيات  التنظيمية والقومية والوطنية ، عبر العملية الديموقراطية  وان الطريق الوحيد لتحقيقها في الحالة الكردية السورية المشخصة هو توفير شروط عقد المؤتمر المنشود .

   وأخيرا وعلى ضوء ماتقدم ، هل تتوفر شروط ( التمثيل الشرعي الوحيد للكرد السوريين وحركتهم السياسية ؟) .

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…