ضعف الانضباط التنظيمي والسياسي داخل الأحزاب والأطر الكردية

شادي حاجي

الآراء المتباينة والمواقف المتناقضة وعدم الالتزام بالسياسات المرسومة داخل الأحزاب والأطر الكردية، سواء على مستوى المجلس الوطني الكردي كتحالف، أو داخل الأحزاب المكوّنة له بشكل منفرد، تشير إلى ظاهرة الانقسام الداخلي وضعف الانضباط التنظيمي والسياسي، بحسب تصريحات ومواقف بعض المسؤولين الحزبيين.

نتيجة تعدد الاتجاهات السياسية، ولن أقول الفكرية، وبعض المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، فبعض الأحزاب تميل إلى الخط القومي الصرف، وأخرى تحاول التوازن بين القومي ومسألة الديمقراطية والانفتاح على الآخر، دون أن ننسى العلاقة مع القوى الإقليمية، ولأسباب أخرى:
١- ضعف في الالتزام وتنفيذ القرارات الحزبية العليا، ما يفتح المجال لاجتهادات فردية أو مناطقية متناقضة.
٢- ضغوط أو تحالفات مع أطراف كردستانية أو إقليمية، أو أطراف دولية، تؤدي إلى اختلاف في المواقف داخل المجلس أو داخل هذا الحزب أو ذاك.
٣- تنافس بين شخصيات وأجنحة داخل الحزب الواحد أو بين الأحزاب في المجلس على التمثيل في هذا المحفل السياسي أو ذاك، والمناصب في الرئاسة أو في هذه اللجنة أو تلك، وأخص بالذكر لجنة العلاقات الخارجية للمجلس.
٤- الشارع الكردي فقد الثقة، حيث يرى في هذه التناقضات ضعفاً في الرؤية السياسية الموحدة وفي مسيرة المجلس أو في الأحزاب المكوّنة له.
٥- تشتت القرار السياسي بسبب الصعوبة في تبنّي مواقف واضحة تجاه النخب الثقافية والأكاديمية والمجتمعية، مثل الحوار والاجتماع بشكل دوري مع عدد من هؤلاء، والاستماع إليهم ومشاركتهم في القضايا المصيرية، أو الاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص من قانونيين أو لغويين أو إعلاميين أو غيرهم عند البحث في القضايا المصيرية.
٦- تراجع دور وفعالية المجلس الوطني الكردي إلى حدٍّ أنه أصبح كياناً شكلياً أكثر من كونه قوة مؤثرة في الوسط الكردي أو السوري العام.
الحقيقة أن الوضع العام للمجلس الوطني الكردي في سوريا بحاجة إلى:
١- تغيير مؤلم في الأشخاص والهيكلية والسلوك والممارسة، وفي كيفية اتخاذ القرارات وتصحيح العلاقة بين مجلس الرئاسة والأمانة العامة ولجنة العلاقات الخارجية، بحيث تكون هناك مرونة وسهولة في اتخاذ القرارات وبالسرعة المطلوبة.
٢- إعادة تقييم السياسات الداخلية من خلال صياغة لوائح تنظيمية ملزمة وواضحة لتوحيد الموقف.
٣- بناء ثقافة العمل الجماعي في القيادة والقواعد واللجان المختصة.
٤- تغليب المصلحة القومية والعامة على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.
٥- تفعيل آليات المحاسبة والانضباط الحزبي التنظيمي والسياسي.
٦- إطلاق حوار داخلي حقيقي بموجب جداول زمنية محددة بين القوى المكوّنة للمجلس لتحديد الأولويات المشتركة، وفق العلاقات والسياسات الدولية التي تتأثر بعوامل متغيرة كثيرة، مثل العوامل الجغرافية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية والفكرية.
وإلى مستقبلٍ أفضل.

ألمانيا في 27/10/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي