الرأي القانوني والسياسي: صفقة 10 آذار: مشروع تركي لإجهاض الحل السياسي الكوردي

المحامي عبدالرحمن محمد

الى الذي يدافع عن صفقة الشرع ومظلوم في 10 آذار، يتعين عليه مراجعة نفسه والتفكير قليلا ولو للحظة واحدة. فلو كانت الصفقة قد شملت من الناحية السياسية والحقوقية مواد تتعلق بالقضية الكوردية وحقوق الشعب الكوردي السياسية وهويته القومية والوطنية الكوردستانية، لكان لتركيا موقف آخر.

تأكيدا لذلك، فإن إصرار تركيا وضغوطها وتنسيقها المطلق مع السلطة المؤقتة في دمشق، للاستعجال بتنفيذ بنود هذه الصفقة، وتحديدا بند اندماج قسد ومسد في مؤسسات الدولة السورية، يعد دليلا قاطعا وحاسما لا يحتاج الى النقاش أو الجدل على أن الصفقة هي خطة سياسية استباقية طبخت في مطابخ المخابرات التركية للالتفاف على أي اتفاق سياسي بين الممثلين الحقيقيين للشعب الكوردي ودمشق من جهة، وبالتالي اختزال القضية الكوردية في اندماج قسد بالجيش السوري.

لا يخفى أن نسبة عناصر العرب والسريان وغيرهم في قسد أكبر من نسبة العناصر الكورد، كما أن لقسد أجندات ومصالح لا علاقة لها بالقضية الكوردية ولا بحقوق الشعب الكوردي. فقسد فصيل عسكري وليس سياسيا.

للتوضيح أكثر، لو كان مظلوم عبدي، قائد قسد، صادقا مع نفسه ومع عناصره من الكورد ومع الشعب الكوردي، وكان لديه شعور بالمسؤولية الوطنية الكوردستانية والقومية الكوردية، وموقف وطني كوردي مسؤول وجريء وشجاع، لأعلن انسحابه علنا أمام وسائل الإعلام من المفاوضات مع دمشق.

كما كان عليه أن يفسح المجال أمام الوفد الكوردي الموحد والمشترك المنبثق عن مؤتمر قامشلو ليحل محل وفود قسد ومسد، باعتبار أن قسد ومسد وأتباعهما من الأحزاب جزء من الوفد الكوردي الموحد والمشترك، وقد شاركوا بقوة في مؤتمر قامشلو.

وهنا يطرح السؤال نفسه وبقوة:
هل كان مؤتمر قامشلو مؤامرة وتواطؤا مع تركيا وامرالي، وخداعا للشعب الكوردي للتغطية على السياسات الخاطئة والعلاقات المشبوهة لقسد ومسد مع دول محتلي كوردستان، وبالأخص في تنسيقهما مع امرالي والمخابرات التركية، واستخدامه كغطاء إعلامي لتضليل الشارع الكوردي؟

حسب المعطيات الواقعية والمادية، فإن المؤشرات تؤكد مصداقية ما تطرقنا إليه. وإلا، لماذا لا تتخذ قسد ومسد موقفا واضحا، وتقرران إعطاء الدور للجانب السياسي والقومي الكوردي بدلا من المضي في عملية الاندماج العسكري والإداري مع الجيش السوري؟

إن اندماج قسد في الجيش السوري في هذه المرحلة المضطربة يشكل قوة لدمشق على حساب القضية الكوردية وحقوق الشعب الكوردي. فالقضية الكوردية قضية سياسية وحقوقية تتطلب حلا سياسيا وحقوقيا، لا تسوية عسكرية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…