الوعود والخطابات..  إلى أين ؟

عصمت شاهين الدوسكي

مثلما أعطتكم هذه الأرض من خيراتها الواجب أن تعطوها من طاقتكم الوجودية الخيرة،ليعم الخير والسلام والكرامة والأمان على الجميع .

بياني هذا ليس موجه لفئة معينة ولا لشخصية ما، بل للإنسانية عامة ومن أجل وطن خيراته تعم على الجميع، مثلما أعطتكم هذه الأرض من خيراتها الواجب أن تعطوها من طاقتكم الوجودية الخيرة، ليعم الخير والسلام والكرامة والأمان على الجميع، قد تكون الوعود والخطابات في ظلِّ الحملات المتكررة، والحركات المكوكية، والأموال الهائلة التي تُدار منهجيًّا كل أربع سنوات، تتضخّم الوعود والخطابات والزيارات والهبات، حاملين بعض السِّلال والأموال، وفتح وإقامة الصالات والعزائم والاجتماعات، مظهرين شعاراتٍ وكارتاتٍ وصورًا مُزيّنة بكلماتٍ وأرقامٍ ملوّنة… كل هذه المظاهر في ظلّ الترشيحات وتحت رايات الحرية والديمقراطية، جميلٌ جدًّا هذه التجليات المعاصرة.لها مكاسب ظاهرة للعيان ومكاسب مخفية وبعد هذه الضجّة الكبيرة، يربح من يربح ويخسر من يخسر… يسود هدوءٌ طاغٍ على الجميع… وتطفو على السطح بعض التساؤلات، ومنها: ماذا قدّم الذين قبلهم ليأتوا بعدهم؟ لو سحبت مكاسب المرشحين هل يبقى مرشحون في الساحة ..؟ أين الوعود أين الخطابات الرنّانة؟ لماذا تُغلق أبواب المسؤولين أمام المواطن؟ لماذا يعود المواطن مخذولًا مهمومًا بلا شيء من عند المسؤولين، حتى دون أن ينطق بأي كلمة؟ لماذا يمنع المواطن من مقابلة المسؤول من باب الاستعلامات أو من باب مكتبه الخاص ؟لماذا مظاهر القشور والعُري ظاهرة علنية، والجوهر الفكري والأدبي والعلمي راكد في سباتٍ عميق؟ أين أصحاب العلم والفكر والاقتصاد والاجتماع؟ لماذا مُغيّب دور الأدباء والعلماء القادرين بالكلمة أن يُديروا دفّة السفينة إلى النجاة؟ الفائزون في الترشيح ” مُكلّفون موظّفون لخدمة البلد والمجتمع “، وليسوا سُلطويين. هل توفّرت كسرة خبزٍ للفقير؟ هل هناك رواتب لكل من هم بدون عمل تضمن نفس مستوى معيشة القائمين على رؤوس عملهم، حتى يتم تأمين عملٍ لهم؟ لماذا تلجأ العقول الراقية خارج البلد، وحلم الإنسان البسيط أن يعيش بكرامة، بعيدًا عن السؤال والتسوّل والذلّ والمهانة وضنك العيش؟ هل هدأت الثكلى والأرملة وأمّ الشهيد؟ هل بُنيت بيوتٌ صغيرة للمشرّدين الذين لا يملكون سقفًا يقيهم برد الشتاء، ولا حصيرة تحمل جسدًا متعبًا من الحياة؟ هل كانت الوعود والخطابات مجرّد فقاعاتٍ طارت وتلاشت في الفضاء؟ هل عَدلت العدالة ورفعت من عينيها الشريط الأسود؟ هل تساوى الجميع أمام العدالة؟ هل انتهت البطالة واستُغلت طاقات الشباب في الأعمال المهمّة؟ هل توفّرت المصانع الإنتاجية التي تسدّ حاجة البلد والمجتمع؟ هل ارتفع مستوى الصادرات عن الواردات ؟هل ارتفع مستوى التعليم إلى درجات الرقيّ والتطوّر العصري، وأصبح المعلّم والمدرّس رسولًا بدلًا من أن يكون استهلاكًا؟ هل توفّرت الكهرباء والماء النقي والنفط والغاز؟ هل ارتقى المفكّر والمثقّف والأديب وابتعد عن ضنك الحياة؟ هل الباحث والصناعي والمنتج والعالم أخذ دوره الحقيقي في إعلاء شأن البلد والفرد؟ هل الأقربون أولى بالمناصب والولاء وأهم من الكفاءة ؟ والحفاظ على الكرسي أهم من الحفاظ على سمو الوطن ؟ لماذا قلّت المستشفيات الحكومية وكثرت المستشفيات الأهلية؟ لماذا محطات البنزين الحكومية تلاشت، ومحطات البنزين الأهلية كثيرة؟ لماذا دور الحكومة على الأرض غير منظور، ودور الرأسمالية مشهور؟ لماذا الضرائب تكسر ظهر المواطن ؟ هل وجدتم حلولا لبعض هذه الأزمات لتتركوا كل شيء وتتنافسوا على المكاسب والكراسي والمناصب تاركين المجتمع والوطن يئن من جراحاته وأزماته ؟ضجّت الأسئلة بين الفاعل والمفعول، وكُسرت الأصالة، ورفعت الإهانة، وجُرّت الكرامة، وقُطّع البلد أجزاء، وأصبحت الحصص أشلاء، وتفرّقت الآراء بين بناء الإنسان أم بناء العمارات. وأخيرًا وليس آخرا، بين كل هذه المعاناة والمكابدات والتناقضات… أين الوعود والخطابات؟

” بقاء الحال من المحال ” ، متمنين أن يسخر الأفراد والمسؤولين طاقاتهم حين تكليفهم أن يقدموا أفضل ما عندهم من أجل البلد والمجتمع .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…