قائمة الإرادة من رماد الإبادة ( ٢٧٥)

أمل حسن

في قلب كوردستان، حيث الجبال تلامس السماء وحيث تنبض الأرض بالعزة والكرامة، تتجلى اليوم ملحمة جديدة من الإصرار والإيمان — ملحمة قائمة ٢٧٥، القائمة التي جمعت بين الحكمة والإرادة، بين الماضي المشرق والمستقبل الواعد، بين التضحية والإنسانية، لتكون عنوانًا لمرحلة جديدة من النضج السياسي والتوازن الوطني.

إنها قائمة التوازن والعيش المشترك، القائمة التي لم تولد من فراغ، بل خرجت من رحم المعاناة والتجارب الطويلة التي عاشها هذا الشعب العظيم. هي ثمرة الإيمان العميق بقول البارزاني الخالد:

 فخرٌ للإنسان أن يكون في خدمة شعبه.

تلك الكلمات لم تكن شعارًا عابرًا، بل أصبحت منهاج حياة وسلوك قيادة وشعب. منها استمدت قائمة ٢٧٥ قوتها وصلابتها، فصارت قائمة الثبات والإيمان، قائمة الصبر والتحمل، قائمة صنع الإرادة من رماد الإبادة.

لقد كانت كوردستان – وما زالت – أرضًا للبطولة والتنوع، حيث يعيش الناس على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم تحت سقف واحد، يجمعهم حب الوطن والإخلاص للأرض. ومن هنا، جاءت قائمة ٢٧٥ لتكرّس هذا المفهوم، ولتكون قائمة العيش المشترك التي تحتضن الجميع، دون استثناء، تحت راية العدالة والمساواة والسلام.

في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، تبرز هذه القائمة كصوت العقل والضمير، صوت البناء لا الهدم، صوت الرحمة والإنسانية الذي يستمد نوره من مدرسة البارزاني، تلك المدرسة التي آمنت بأن خدمة الإنسان أسمى أشكال النضال.

يا أبناء كوردستان، إن قائمة ٢٧٥ ليست رقمًا انتخابيًا عاديًا، بل هي رمز لمرحلة متجددة من الأمل والتقدم. إنها قائمة العزة والبناء التي تسير بخطى واثقة نحو الغد، تحمل في طياتها مشروعًا وطنيًا شاملًا يعيد التوازن إلى كل مفاصل الحياة، ويمنح كل مواطن حقه في الأمن والكرامة والازدهار.

من هولير إلى دهوك، ومن زاخو إلى سوران، تهتف الجماهير اليوم باسم القائمة التي وحدت القلوب قبل الأصوات، قائمة التوازن والعيش المشترك. تهتز الساحات بالأغاني الكوردية الأصيلة، وترفرف الرايات الصفراء كأجنحة الطيور، معلنة عهدًا جديدًا من الإخلاص والإرادة.

إن قائمة ٢٧٥ ليست وعدًا فحسب، بل هي استمرار لنهج خالد، نهج الحرية والعطاء، نهج الذين جعلوا من حب كوردستان طريقًا للحياة، ومن الإخلاص للشعب مبدأً لا يُساوَم عليه. إنها قائمة تُعيد للأرض بريقها وللناس ثقتهم بأن الغد سيكون أجمل.

كوردستان اليوم تقف على أعتاب فجر جديد، والشمس تشرق من جبالها الشامخة لتعلن أن إرادة الحياة أقوى من كل الصعاب. فليكن الصوت للكورد، ولتكن قائمة ٢٧٥ عنوان المرحلة المقبلة — قائمة الوفاء، التوازن، والإيمان العميق بالإنسان والإنسانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…