البارزانيون هم الوريث الشرعي لقضية الشعب الكوردي في المنطقة عموما .

شكري بكر

المتتبع للشأن الكوردي عامة وإقليم كوردستان الملحق بالدولة السورية خاصة هناك غياب والتقييم الدقيق لحقيقة الأزمة التي عصفت بالحركة السياسية الكوردية في سوريا ماضيا وراهنا ومستقبلا ، أي أنه لم نعد ندرك حقيقة تلك الأزمة والدائرة في صفوف الحركة السياسية الكوردية منذ منتصف الستينيات القرن الماضي في سوريا ، والساحات الأخرى لا تقل ولا تختلف عنها كثيرا .

المشكلة هي أننا لم نتعرف بعد عن قرب على القيادات الكوردية العاملة ضمن صفوف الحركة وموقفهم من القضية الكوردية وآفاق حلها حلا عادلا وديمقراطيا ، أي مدى إلتزام تلك القيادات بالثوابت القومية للشعب الكوردي في المنطقة ، يعني هل جميع القيادات الكوردية ملتزمة بتلك الثوابت أم لا ؟.

لو كان غاية جميع تلك القيادات هو إنتزاع حق تقرير المصير للشعب الكوردي لما حصلت الخلافات وكل خلاف أودي به إلى الإنشقاق ، وإلا لماذا تجاوزت الحركة السياسية الكوردية في سوريا المئة حزب ؟.

لهذا أعتقد أن القيادات الكوردية تنقسم إلى قسمين :

الأول : ملتزم بثوابت القضية الكوردية وتناضل من أجل إنتزاع حق تقرير المصير للشعب الكوردي أين كان موقعه الجغرافي ، ولأنه يضع مصلحة القضية الكوردية فوق جميع الإعتبارات .

الثاني : أناني إنتهازي مصلحجي مستعد أن يعمل كل شيء لقاء تثبيت شخصيته عبر وضع الأولية لمصالحه الشخصية ، من هذا المنطلق نرى أن تلك القيادات باتت منبوذة من قِبل الشعب الكوردي ، لهذا يستحيل أن يحصل إتفاق بين جميع القيادات الكوردية على مشروع وطني قومي كوردي ، لأن غالبية تلك القيادات باعت أنفسها لأعداء الكورد .

لهذا السبب يمكن القول أنه من شبه المستحيل تحقيق مشروع وحدوي بين صفوف الحركة السياسية الكوردية في أي ساحة من ساحات النضال الكوردي ،

وفي الواقع الكوردي الراهن بات العالبية من أبناء شعبنا الكوردي تدرك أن خط النضال الكوردي المشروع نحو إنتزاع حق تقرير المصير للشعب الكوردي هو نهج البارزاني الخالد ، والذي يقوده راهنا الزعيم مسعود البارزاني والمعروف كورديا وإقليميا ودوليا ، لأن البارزانيين هم االوحيدون أدركوا اللعبة السياسية الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم ، ولهم حضور قوي في كافة المحافل الإقليمية والدولية عبر فرض إحترامهم على الجميع من خلال تمسكهم بعدالة ومشروعية القضية الكوردية في المنطقة والعالم ، لكونهم أصحاب مشروع قومي كوردي نحو إقامة دولة كوردية مستقلة بمنطقة الشرق الأوسط ، لإدراكهم جميع ما يحدث في الشرق الأوسط وكوردستان ، والدليل أن هولير أصبحت ملجئا لكل أبناء الشعب الكوردي والمنطقة ، أينما كان موقعه الجغرافي والسياسي والتنظيمي ، لذا فالنصر هو حليف البارزانيين لا لأي محور كوردستاني آخر ، كما هو الواقع أمامنا يثبت نجاح البارزانيين في قيادة المشروع القومي الكوردستاني ، هذا هو السبب في إسناد الملف الكوردي في المنطقة إليهم ولعدة أسباب أهمها :

1 – لصمودهم وبسالتهم في النضال الكوردي العادل والمشروع .

2 – لتقديمهم الآلاف من أبنائهم ضحايا من أجل حقوق الشعب الكوردي العادلة والمشروعة .

3 – لعدم رضوخهم لأي قوة إقليمية كان أم دولية .

4 – لإدراكهم ولتفهمهم للعبة السياسية الدائرة حول الشرق الأوسط إقليميا ودوليا .

5 – بدخولهم معترك الصراع وتناقضات المجتمعين الإقليمي الدولي على كوردستان .

6 – لحضورهم القوي لدى المحفلين الإقليمي والدولي من خلال الإحترام المتبادل ، وتأييد الغالبية العظمى من أبناء شعبنا الكوردي الذي جعلوهم موضع الإحترام والتقدير لدى المحفلين .

7 – لتمسكهم بالثوابت القومية للشعب الكوردي نحو إنتزاع حق تقرير المصير .

وأخيراً لتبنيهم المشروع القومي التحرري الكوردستاني ، وما الإستفتاء على الإستقلال إلا كان خطوة بهذا الإتجاه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…