السقوط الوشيك للنظام الإيراني.. المقاومة المتجذرة والبديل الديمقراطي في إيران

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

على أعتاب تحولات تاريخية كبرى، لا يواجه النظام الإيراني خطر السقوط السياسي والعسكري فحسب، بل إن فكر قادته يوشك على أن يُدفن في الساحة الأيديولوجية والاستراتيجية. هذا النظام، الذي اعتمد لسنوات على القمع والإرهاب والأيديولوجية المتطرفة، يواجه الآن قيوداً متزايدة تدفعه يوماً بعد يوم نحو الهاوية والزوال.

في هذا المقال، نتناول أسباب السقوط الوشيك لهذا النظام، ودور الاستراتيجية الغربية، والمقاومة المتجذرة للشعب الإيراني، وأهمية دعم البديل الديمقراطي. يعتمد هذا التحليل على الحقائق الجارية ويشير إلى أن الديكتاتورية في إيران، مهما كان شكلها أو اسمها، سيتم إلقاؤها في مزبلة التاريخ.

الدفن التاريخي لفكر واستراتيجية النظام

إن النظام الإيراني، الذي تقوم أيديولوجيته على أساس ولاية الفقيه وتصدير الثورة، يغرق الآن في أزمة عميقة. لم يعد قادة هذا النظام، من خامنئي إلى حاشيته، قادرين على تبرير إخفاقاتهم المتتالية. لقد وصلت استراتيجيتهم، القائمة على قمع الحريات داخل البلاد، ودعم المجموعات الإرهابية الوكيلة، ومتابعة البرنامج النووي، إلى طريق مسدود.

إن القيود الدولية المفروضة على السلاح النووي، والتي زادت حدتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قد أصابت النظام بالشلل. كما أن تدخلاته الإقليمية في دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن لم تفقد الدعم الشعبي فحسب، بل أدت إلى عزل النظام بشكل كامل على الساحة العالمية.

مع مرور كل يوم، يقترب النظام من سقوطه. إن ازدياد أعداد الإعدامات داخل البلاد—أكثر من 1000 عملية إعدام في عام 2025 وفقاً لتقارير منظمة العفو الدولية—يُظهر يأس النظام. هذه الإعدامات الوقحة، التي لا تلتزم بأي من قوانين حقوق الإنسان الدولية، ليست سوى علامة على الخوف العميق لقادة النظام من الانتفاضة الشعبية. يلجأ النظام إلى القمع الوحشي من أجل البقاء، لكن هذه الإجراءات لا تؤدي إلا إلى تسريع وتيرة سقوطه.

استراتيجية الغرب: حفظ المصالح في مواجهة الديكتاتورية

تتقدم استراتيجية الغرب، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بناءً على مصالحها الخاصة، وليس بالضرورة تعاطفاً مع الشعب الإيراني. تُعد العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، والعمليات العسكرية والاستخباراتية ضد البرنامج النووي للنظام الإيراني، جزءاً من هذه الاستراتيجية. ومع ذلك، على الرغم من أن هذه القيود أضعفت النظام، فإن الطريق الوحيد للخلاص والتحول المستدام هو الدعم المباشر لمقاومة الشعب الإيراني. لا يمكن للغرب ضمان الاستقرار الإقليمي من خلال مفاوضات سطحية أو مصالحة مع النظام. فقد أثبتت تجربة الاتفاق النووي (برجام) أن النظام يسعى فقط لكسب الوقت.

في المقابل، تمثل المقاومة المتجذرة للشعب الإيراني، التي تقف ضد أي شكل من أشكال الديكتاتورية، خياراً موثوقاً وشعبياً. هذه المقاومة، باستراتيجية وحدات المقاومة” القائمة على الشبكات المحلية والاحتجاجات العفوية، تمكنت من تحدي النظام في مدن مثل طهران وأصفهان وتبريز وغيرها. إن الشعار الشعبي لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي هو رمز لهذه المقاومة ويدل على أن الشعب الإيراني يرفض الديكتاتورية بأي ثمن.

مصير الديكتاتوريات في إيران

لا مكان لأي نوع من الديكتاتورية في إيران. لقد أعلن الشعب الإيراني بوضوح، من خلال تجاربه المريرة في عهد الشاه وعهد النظام الديني، أن ديكتاتورية الشاه أُلقيت في مزبلة التاريخ إلى الأبد ولا عودة إلى الماضي. لقد تحول النظام الحالي، بكل ادعاءاته الإسلامية، إلى ديكتاتورية مطلقة في الممارسة العملية، بل وتجاوز حتى قمع الأنظمة السابقة. الإعدامات الجماعية، وقمع الحركات الشعبية، وانتهاكات حقوق المرأة، ليست سوى أمثلة على جرائم هذا النظام.

في غضون ذلك، يستخدم النظام تكتيكات مسرحية لخداع الرأي العام الدولي. ففي هذا النظام، الرئيس هو مهرج ودمية في يد الولي الفقيه. إن إرسال شخصيات مثل مسعود بزشكيان—الذي ليس سوى واجهة للنظام—إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو محاولة واهية لإضفاء الشرعية على النظام. لكن هذه المسرحيات لا يمكن أن توقف عملية السقوط؛ بل على العكس من ذلك، فمع مرور كل يوم، يزداد النظام الديني الحاكم في إيران محدودية وضعفاً، على الرغم من تصعيد الإعدامات ومحاولاته اليائسة.

الطريق الأوحد لتسريع سقوط الديكتاتورية في إيران

الطريق الوحيد الممكن للإطاحة بالديكتاتورية في إيران هو الدعم القاطع للشعب والمقاومة الإيرانية. تبدو الخطوات في هذا الاتجاه مشروعة وصحيحة، خاصة في دعم أنشطة قوة المقاومة الإيرانية داخل البلاد والاعتراف بالـ “البديل الديمقراطي، الذي تتولى رئاسته السيدة مريم رجوي. هذا البديل الديمقراطي هو الوحيد المتاح ولديه برنامج واضح لـ إيران الغد الحرة، ويشمل هذا البرنامج خططاً لـ فصل الدين عن الدولة، وحقوق المرأة، وحقوق القوميات، والسلام الإقليمي. لقد حظي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت قيادتها، بدعم واسع من الإيرانيين في الخارج والمجتمع الدولي. يجب ألا ننسى أن إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران ضروري للغاية لاستقرار الشرق الأوسط.

الخلاصة

النظام الإيراني على وشك السقوط. وتعمل المقاومة الشعبية المتجذرة، باستراتيجياتها الجديدة، على تسريع هذه العملية. إن الديكتاتوريات، سواء من نوع الشاه أو ولاية الفقيه، مكانها مزبلة التاريخ، والشعب الإيراني يستحق حكومة ديمقراطية وحرة. إن دعم السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة هو ضرورة استراتيجية. عملية السقوط تقترب يوماً بعد يوم، ومستقبل مشرق ينتظر إيران وشعبها. مستقبل خالٍ من القمع، وخالٍ من الإعدام، وخالٍ من الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…