زيارة الرئيس الانتقالي السوري إلى موسكو:

نوزاد مشو

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، برزت على الساحة الدولية قوتان عظميان — الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (ثم روسيا لاحقًا) — لم تلتقِ مصالحهما في أي بقعة من العالم إلا في نقطة واحدة: الحفاظ على أمن إسرائيل .

تأتي زيارة رئيس الحكومة السورية الانتقالية إلى موسكو، التي كانت لعقود الحليف لبشار الأسد ( ليس لسوريا كما تدعي) وولي نعمته وشريكه في الحرب ضد المدنيين والأبرياء وحتى الفصائل المسلحة المصنفة إرهابية. تعهّد الرئيس الانتقالي بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين يبدو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقعية، وذلك لعدة أسباب موضوعية.

أولًا: من المعروف أن استمرار الرئيس الانتقالي في موقعه ما كان ليحدث لولا الدعم الأمريكي المباشر، والذي جاء بتوصية من ولي العهد السعودي. هذا الدعم هو الذي أفضى إلى شطبه من قوائم الإرهاب الدولية، مما يعكس وجود تفاهمات إقليمية ودولية معقدة تحكم المشهد السوري الراهن.

ثانيًا: تعاني روسيا من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا، ما يجعلها غير قادرة ماديًا على المساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا، التي تُقدّر تكلفتها بأكثر من 400 مليار دولار. وبالتالي، فإن أي وعود روسية في هذا الاتجاه تظل محض تصريحات سياسية لا أكثر.

ثالثًا: إن الدول الداعمة للحكومة الانتقالية وعلى رأسها تركيا وقطر ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، ولا يمكنها الدخول في مواجهة أو منافسة مباشرة مع النفوذ الأمريكي في سوريا.

فتركيا  تعاني من أزمة اقتصادية حادة تجعلها حذرة في تعاملها مع واشنطن، التي تستطيع ببيان أو تغريدة من رئيسها أن تؤثر في الليرة التركية وأسواقها.

أما قطر فهي تستضيف على أراضيها قاعدة العديد الجوية، التي تضم مقر القيادة المركزية الأمريكية، فضلاً عن كونها منافسًا اقتصاديًا رئيسيًا لروسيا في سوق الغاز الطبيعي.

لا يمكن قراءة زيارة الرئيس الانتقالي إلى موسكو على أنها محاولة للحصول على دعم روسي في مواجهة خصومه، بقدر ما هي مسعى لترسيخ شرعيته محليًا عبر مباركة روسية شكلية، وتقديم تطمينات للطائفة العلوية التي تسعى موسكو لتصوير نفسها كحاميةٍ لها.

 أي إن الزيارة تندرج ضمن إطار ترتيب البيت الداخلي حيث يلعب الشرع دور اللاعب في الميدان، بينما يبقى “المدرب” الحقيقي في أنقرة، ممثلًا بالرئيس التركي أردوغان، الذي يواصل مناوراته السياسية للالتفاف على استحقاقات الداخل التركي ودعوات الحوار مع حزب العمال الكردستاني، مستفيدًا من الورقة السورية كورقة ضغط إقليمية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…