مام في الشام برؤية عربية (1)

مصطفى عبد الوهاب العيسى

كثيرة هي الدراسات والأبحاث التي تناولت شخصية الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني ، وقرأت عدداً لا بأس به من الكتب التي تناولت هذه الشخصية ، وتابعت على مدار سنوات عديد المقالات التي تحدثت عنه ، ولكن ورغم شخصية مام جلال النادرة لم أُستفز بشكل يدعوني لأن أكتب عنه أو أُطيل في البحث عن بعض الجوانب الخفية لسياسي له بصمة واضحة في تاريخ المنطقة المعاصر ، و مرت الأيام حتى استوقفني عنوان ملفت جداً طرحه عبر الجرائد والمواقع و وسائل التواصل الكاتب علي شمدين معلناً عن بحث هام بخصوص مام جلال و تحت عنوان : مام في الشام .

في الحقيقة بدأت بمتابعة سلسلة الحلقات بفضول كبير ، ومع تتابع الحلقات وصلت بي الحال في بعض الأحيان أن لا أطيق الانتظار أكثر حتى موعد الحلقة المقبلة .

بعيداً عن المقالات التي ينشرها الكاتب علي شمدين فقد قرأت له ما يزيد عن عشر مؤلفات سابقاً بين تأليف و ترجمة ، و ربما يكون أكثر ما يشد انتباهي في القراءة له هو اختياره للمواضيع التي يكتبها أو يترجمها ، و في نفس الوقت عدم اكتراثه بالكم واعتماده على النوع ، و لطالما كانت العناوين والمواضيع التي يختارها شمدين جذابة ، بل و مثيرة للجدل في بعض الأحيان كأن يكون أول من طرقها أو بسبب الجرأة التي أخذته حين أقدم على اختيار الموضوع والكتابة عنه .

إن الوقت الذي أنفقته في قراءة مام في الشام ليس بذلك الوقت الطويل أو الثمين فالسلسلة بحلقاتها كاملة لا يمكن أن تأخذ وقتاً أكثر مما يمكن أن يأخذه أي كتاب آخر ، و لكنها أخذت وقتاً طويلاً من التفكير ومن التمعن ومن الأحاديث والنقاشات الجانبية مع المهتمين بمثل هذه المواضيع .

لا أزعم أن الكاتب علي شمدين قد أنصف مام جلال في هذه السلسلة أكثر من غيره من الكتاب ، ولكنه إلى حد ما استطاع أن ينفرد و يتميز عن غيره ويثير الضجة حوله بهذا الإسهام الذي قدمه للقراء على اختلاف مشاربهم و ثقافاتهم ليُعرّف أكثر بهذه الشخصية الكردية المؤثرة والتي سنتحدث عنها لاحقاً .

سأحاول أن لا أقف عند كل تفصيل هام أورده الكاتب في سلسلته حتى لا يكون الحديث مراجعة لما ورد في السلسلة ويحرق الأحداث والمفاجآت التي لا بُدَّ للقارئ أن يطلع عليها من السلسلة قبل أن يقرأ : ( مام في الشام برؤية عربية ) .

رغم اطلاعي المقبول جداً وقراءاتي ومن مختلف المصادر عن شخصية مام جلال وعبقريته السياسية إلا أنني أدركت جوانب كثيرة عن هذه الشخصية بعد قراءة ( مام في الشام ) ، بل وأستطيع القول بأنها دفعتني لأن أعرف وأتخيل ربما جوانب أكثر عن شخصية مام جلال كإنسان و كشاب طموح سعى بإمكاناته و قدراته الذاتية سعياً حثيثاً للوصول و لملامسة ما يمكن ملامسته من أحلام كبرى لشعبه و قضاياه .

( مام في الشام برؤية عربية ) هي حلقات أظهر فيها نظرة القارئ العربي و رؤيته لشخصية مام جلال بعد قراءة هذه السلسة بتجرد إن لم يكن بإيجابية ، و لا تخلو هذه الحلقات من بعض العشوائيات الأدبية التي فرض علي العنوان العبقري ( مام في الشام ) ذكرها بين الحين والآخر حتى لا يصاب القارئ بالملل .

 

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…