توماس باراك وملف روج آفا: لعبة الأمم على رقعة الشمال السوري

صديق شرنخي

يبدو أن الكورد في روج آفا باتوا اليوم في قلب معادلة معقدة تتجاوز حدود الجغرافيا السورية، حيث تُعاد صياغة التوازنات الدولية على يد شخصيات مثل توماس باراك، رجل الظل الأميركي وعرّاب المرحلة الانتقالية المقترحة بين النظام السوري وما يسمى بـ«نظام الشرع».
وجود باراك في المشهد لا يُقرأ بمعزل عن شبكة مصالح متشابكة تربطه بكل من هاكان فيدان في أنقرة ودوائر القرار في دمشق، في إطار تفاهمات غير معلنة هدفها إعادة توزيع النفوذ في الشمال السوري وروج افاي كوردستان ، ولو على حساب الوجود الكوردي ومكتسبات الإدارة الذاتية.

تبدو مهمة باراك اليوم مزدوجة: طمأنة دمشق بإعادة إدماجها في المشهد الإقليمي، وإقناع أنقرة بأن الملف الكوردي يمكن احتواؤه سياسيًا دون الحاجة إلى اجتياحات عسكرية جديدة. غير أن كلا الهدفين يتقاطعان في نقطة واحدة: إضعاف روج آفا وإخراجها من كونها فاعلًا مستقلاً يمتلك مشروعًا ديمقراطيًا عابرًا للحدود.

التحالف الدولي من جهته يقف على مسافة غامضة، إذ لا يبدو أن باراك يمثل إرادته الحقيقية بقدر ما يجسد التيار الواقعي داخل الإدارة الأميركية الساعي لتقليص الوجود العسكري المباشر مقابل مقايضات إقليمية. وفي هذا المناخ، يجد الكورد أنفسهم أمام مشهد شبيه بما وصفه بعض القادة الكورد عن “العدمية السياسية”، حين تتحول القضية من مشروع تحرر كما هو مطلوب قوميا إلى ورقة في يد القوى المتصارعة.

مستقبل روج آفا سيتحدد بقدرتها على تجاوز منطق الارتهان للمحاور، وبناء شبكة توازن جديدة مع القوى الكوردية والإقليمية والدولية على السواء. فبين براغماتية النظام، ومصالح أنقرة، ومقايضات باراك، لا سبيل لبقاء هذا الكيان إلا بالعودة إلى جوهره: مشروع ديمقراطي تحرري محلي مستقل يربط الكورد في جميع الاجزاءوكذلك بجيرانهم لا بممثلي الإمبراطوريات القديمة.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…