نداء إلى الكتّاب والمثقفين والإعلاميين والمختصين من أجل مئوية القامشلي (1926–2026)

يمرّ العام 2026 على مئة عام من ولادة مدينة قامشلي- القامشلي- قامشلية- قامشلو، المدينة التي لم يُكتب تاريخها الشامل رغم وجود جهود عديدة، بل رغم غنى مساراتها وتعدد مكوناتها، ورغم ما قدمته من أعلام في الأدب والفن والسياسة والعلوم. مئة عام تختزن في ثناياها طبقات من الحكايات، لا تزال بحاجة إلى أن تُجمع وتُصان في أرشيف واسع يعكس ذاكرة المدينة ويمد جسراً إلى الأجيال المقبلة.

لقد بدأنا هذه الخطوة، حين شكّلنا بتاريخ 30 أغسطس 2025 مجموعة للتعاون حول المسرح، انطلاقاً من قناعتنا بأن المسرح رافق تأسيس المدينة منذ عقودها الأولى، وكان إحدى علامات حضورها الثقافي المبكر. واليوم، ونحن نوسع هذا الجهد، نتوجه بدعوة سواهم من المبدعين والمعنيين بالنواحي الأخرى، لأن كل الفعاليات والأنشطة كانت ولاتزال جزءاً أصيلاً من هوية ه>ه المدينة متعددة المكونات، إذ تحمل نغمها الكردي والسرياني والعربي والأرمني والآشوري، وتبث روحها في البيوت والساحات والمهرجانات.

إن هذه الدعوة ليست حكراً على المسرحيين والموسيقيين، بل موجهة إلى الكتّاب والباحثين والإعلاميين والمؤرخين والمعماريين والمهندسين والمربين، وإلى كل شخصية كان لها بصمة في خدمة القامشلي، كي نكتب معاً تاريخها من مختلف جوانبه. فالتعليم والمدارس لم تكن مجرد أبنية، بل فضاءات صنعت الوعي الأول. والثقافة والمطابع والمكتبات كانت بمثابة مختبرات الذاكرة. والشعر والقصة والمسرح شكّلت نوافذ الروح. أما الصحافة والإعلام، فقد عاشا فصولاً من الحضور الرسمي قبل المنع، ومن النشر السري في فترات القمع.

ونحن إذ نتناول الزراعة والتجارة والنفط ةالصناعة، فإننا نقارب اقتصاد المدينة الذي شكّل عصب حياتها. وحين نكتب عن المكونات الاجتماعية، فإننا نستعيد فسيفساء العيش المشترك التي ميّزت القامشلي. كما لا يمكن إغفال الأحداث المفصلية، من النزوح والهجرات إلى نزيف الأدمغة، وما عانته المدينة من تهميش سياسي واقتصادي، وهو ما ألقى بظلاله على أبنائها في الداخل والمنافي.

هذه الدعوة تشمل أيضاً الأعلام والمشاهير والمغنين والحكواتية الذين رفعوا اسم قامشلي إلى فضاءات بعيدة، وهكذا الأطباء والصيادلة الذين أسهموا في خدمة الناس، والمعلمين والمربين الذين ربوا أجيالاً كاملة، والمهندسين الذين طبعوا عمرانها، والكتّاب الأعلام الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة المكان والوطن. ولا بد من جمع حكايات حتى هؤلاء المجانين الشعبيين الذين عايشناهم في الشوارع والأسواق بأرواحهم الساخرة، لأنهم جزء من صورة المدينة الحيّة.

إننا نوجّه هذه الرسالة كذلك إلى المؤسسات الثقافية والعلمية والتربوية، والجهات المعنية كافة، كي تدعم هذا المشروع التوثيقي الكبير، وتمنحه إمكانيات التنفيذ. فالقامشلي لا تستحق أن تبقى إشارات متناثرة في كتب الآخرين، بل ينبغي أن تكتب سيرتها بأقلام أبنائها ومثقفيها ومبدعيها، معترفين أن جهوداً عديدة  ظهرت في هذا المجال من قبل أكثر من صاحب قلم غيور.

لتكن مئوية القامشلي مناسبة لتأسيس مشروع ثقافي جماعي، يجمع الأدباء والفنانين والإعلاميين والباحثين، ويحوّل ذاكرة المدينة إلى كتاب مفتوح يعترف بجميع وجوهها: نجاحاتها وإخفاقاتها، أعيادها ومآسيها، أصواتها العذبة وصمتها الموجع. فقامشلي- قامشلو- القامشلية مدينة لا يمكن أن يختصرها أحد، بل تتسع لكل من عاشها وساهم في تشكيلها، منذ البدايات وحتى اليوم.

……….

الكتاب التوثيقي لمسرح قامشلي قيد الإعداد بفضل جهود ورشة من الغيارى تعمل بجد وهمة عالية  لجمع ما يلزم من محاور الكتاب التوثيقي  ومنهم في قامشلي:

عبدالباري فخرالدين- عبدالحميد جمو- أنور محمد- عبدالجابر حبيب وآخرين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…