نساء تحت حكم الجماعات الراديكالية-الشهوة والغنيمة

كاوا رشيد

بينما ترفع الجماعات الإسلامية الراديكالية شعارات (حماية الفضيلة) و(صون المجتمع من الفساد)تكشف تجارب النساء تحت حكمها عن مفارقة مريرة كخطاب أخلاقي متشدد في الظاهر، وممارسات مسكونة بالشهوة والسلطة في الباطن. المرأة هنا تتحول من كائن حر إلى رمز أيديولوجي محكومة بخطاب يربطها دوماً بـالفتنة ويخشى استقلاليتها، فتُختزل بين ثنائية الطاعة والقمع.

في أفغانستان فرضت طالبان الحجاب الكامل ومنعت النساء من التعليم والعمل، بينما أُجبرت فتيات صغيرات على الزواج من مقاتلين تحت ذريعة “التطبيق الشرعي”. وفي سوريا والعراق، أنشأ داعش “سوق السبايا” الذي حوّل النساء الإيزيديات والمسلمات على حد سواء إلى غنائم بشرية

وشهادات النساء من الرقة أو الموصل تحكي عن مدن تحوّلت إلى سجون كبرى، وعن حياة يومية تقوم على المراقبة والتهديد حيث مجرد الخروج دون “محرم” قد يعرّض المرأة للجلد أو الاعتقال.

أما في الجزائر خلال التسعينيات، فقد عاش المجتمع على وقع رعب الجماعة الإسلامية المسلحة، حيث فُرض اللباس بالقوة وسُجلت زيجات بالإكراه، في تكرار لنفس المشهد الذي أعادت القاعدة وهيئة تحرير الشام إنتاجه لاحقاً.

وراء خطاب “العفة” المعلن، يكشف السلوك الفعلي لقادة هذه الجماعات عن ممارسات نقيضة تماماً: كتعدد الزيجات بشكل مبالغ فيه  كوسيلة للتحالفات أو كستار لتلبية رغبات جنسية.

لكن الأخطر هو النفاق المكشوف بين ما يفرضونه على الناس وما يمارسونه في الخفاء. فبينما تُجلد النساء لمجرد كشف جزء من وجوههن، ينغمس قادة الجماعات في زيجات  سريةواستغلال القاصرات وحتى “الطلاق السريع” من أجل إشباع نزوات عابرة تحت غطاء “الرخصة الشرعية”. في الوقت الذي يُقدَّم فيه جسد المرأة للعامة باعتباره مصدر للفتنة يتحول في الواقع إلى أداة لإشباع شهوة القادة أو لترسيخ سلطتهم.

هذا التناقض يفضح حقيقة المشروع الراديكالي لان الدين عندهم ليس التزاماً أخلاقياً أو روحياً، بل مجرد أداة لإضفاء الشرعية على الاستغلال والسيطرة. وهنا تظهر المفارقة المريرة: خطاب يدّعي الطهر، بينما يغرق في الممارسات الشهوانية.

لم يكن القمع مقتصراً على الحريات الفردية، بل امتد إلى جعل النساء أدوات سياسية ورموزاً دعائية “أمهات المجاهدين”، “عفيفات الجهاد”، أو “سبايا الغنائم”. يتحول جسد المرأة إلى ساحة صراع أيديولوجي، تُستثمر فيه الطاعة والزواج والإكراه لتثبيت سلطة الجماعة، فيما تُمحى إرادتها الفردية تماماً.

خلاصة

ما تكشفه هذه التجارب يتجاوز مجرد الانتهاكات الفردية، ليضعنا أمام أزمة فكرية عميقة في مشروع الجماعات الراديكالية: المرأة ليست إنساناً كاملاً في نظرهم، بل كائن متأرجح بين “شيطنة وفتنة” من جهة، و”غنيمة وشهوة” من جهة أخرى.

ومع تصاعد وعي النساء بحقوقهن وإصرارهن على كسر هذه القيود، تبدو هذه الجماعات في مواجهة مباشرة مع تناقضاتها، ومع واقع لن يسمح طويلاً باستمرار هذا النمط من الاستعباد المموّه بالدين

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
6 شهور

حسنا فعلت ،انك لم تكب بالشأن الكوردي،!

اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…