صورتان معبرتان عن الوعي المبكر لمهام المستقبل

صلاح بدرالدين

 انهما صورتان تجمعان نخبا واعية ، التأم شملها في باكورة العمل العلني من اجل تحقيق هدفين متكاملين : الأول – توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في إقليم كردستان العراق باشراف لجنة تحضيرية بغالبية مستقلة ومشاركة كل التيارات ، يتبعه العمل مع الشركاء في العمل المعارض لنظام الأسد الاستبدادي نحو عقد ( المؤتمر الوطني السوري ) بمشاركة التمثيل الكردي المنتخب ، خاصة بعد بوادر انحراف ( المعارضة الرسمية في المجلس الوطني السوري ومن بعده الائتلاف ) ، وعلى اثر ذلك استجاب العديد من المجموعات الوطنية الديموقراطية السورية لطرحنا الذي سبق الجميع .

  الصورتان هما للقاءين اوليين معلنيين عقدا في مقر – رابطة كاوا للثقافة الكردية – في أربيل عام ٢٠١٨ ونشرتا عام ٢٠٢٠ ، بمشاركة مدعوين بشكل محدود وبينهم من رحل عنا مثل المرحومين ( عبد الغفور برزنجي وسليمان كرو ) ، وآخرون مازالو بيننا .

  عقد اللقاءان بعد نحو خمسة أعوام من ظهور الدعوة الى ( عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع للاتحاد واستعادة شرعية الحركة الكردية ) وقبل ان يتم الاتفاق على اسم حراك ” بزاف ” ، حيث اعلن عن الاسم في لقاء موسع عقد في صالة احدى الفنادق بالعاصمة أربيل عام ٢٠٢١ ، اما انبثاق المشروع فكان في الخامس من آب / اوغسطس عام ٢٠١٢ ، وهو يوم سيخلد في تاريخ الحركة الكردية السورية .

  خلال تتالي اللقاءات التي بلغت مايقارب المائة ، والعشرات من الندوات ، واللقاءات الصحفية ، والإعلامية ، والتي بالإضافة الى المهام الأخرى تم فيها تعديل المشروع السياسي أربعة مرات نتيجة النقاشات ، مع طرح العديد من المبادرات حول المواضيع السياسية الكردية ، والسورية ، وآخرها كانت مبادرة عقد المؤتمر الكردي السوري بالقامشلي بالتواصل مع الطرفين الحزبيين ، اللذان لم يستجيبا للمبادرة واصرا على الصفقة الحزبية الثنائية بدلا من المؤتمر العام ، من خلال ماسمي بكونفرانس القامشلي في نيسان المنصرم والذي تحوم حول نتائجه الإشكاليات الان .

  وبعد سقوط نظام الاستبداد كان لحراك ” بزاف ” موقفه الوطني المميز بالوقوف الى جانب العهد الجديد ، وفتح خطوط التواصل والمطالبة بالوقت ذاته بتحقيق اهداف الثورة السورية في التغيير الديموقراطي عبر العملية السياسية ، وتحقيق الشراكة الفعلية دون تميز ، وإعادة بناء المؤسسات التشريعية والدستورية ، وعدم الإبقاء على اللون الواحد ، وتقليص مدة المرحلة الانتقالية ، كما قام الحراك بتوجيه مذكرة رسمية الى الإدارة الانتقالية للاتفاق على عقد المؤتمر الكردي السوري في العاصمة دمشق باشراف لجنة تحضيرية موسعة ، وعدم استبعاد أي طرف ، من اجل إقرار المشروع الكردي السوري للسلام ، وانتخاب ممثلين شرعيين  للتحاور مع العهد الجديد حول إيجاد حل توافقي للقضية الكردية السورية .

  لقد توصل الحراك الى ضرورة نقل مكان المؤتمر الى دمشق لعدة أسباب : أولها دمشق عاصمة بلادنا . وثانيها ان الكرد متعلقون بوطنهم . وثالثها ان القضية الكردية هي قضية وطنية بامتياز تحل بالعاصمة وليس في عواصم أخرى مجاورة  ، ورابعها عقد المؤتمر بالعاصمة ودعوة ممثلي الإدارة الانتقالية ، والسلك الدبلوماسي ، والقوى الوطنية السورية هي انتصار للعهد الجديد وللكرد وللسوريين . وخامسها لان المتحكمين في سلطة القامشلي رفضوا عقد المؤتمر جملة وتفصيلا . وسادسها من اجل انقاذ المصير الكردي السوري من تجاذبات الأحزاب التي تاتمر باوامر الخارج وتحمل اجندتها ، والناى بالنفس عن تشابكات – قسد – وجماعات – ب ك ك – السورية الإقليمية .

  نحن على ثقة ( لن يصح الا الصحيح ) وان نهج حراك ” بزاف ” أولا وأخيرا هو الاصح والاصلح .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…