لا للبيع تحت الاحتلال

المحامي حسن برو

إلى أهلنا في سري كانيه ( النازحين والمهجرين )
بعد التحية
في الآونة الأخيرة تواصل معي عدد من أبناء مدينة سري كانييه/رأس العين المقيمين في المهجر، طالبين استشارتي القانونية بشأن منازلهم وعقاراتهم هناك، وخصوصاً فيما يتعلق بآليات البيع قبض المبالغ، والضمانات القانونية، في ظل غياب الوكلاء عنهم داخل سوريا، وانعدام وجود ذويهم وأقاربهم في المدينة نتيجة احتلالها من قبل القوات التركية والفصائل المسلحة التابعة لها.
من الناحية القانونية :فإن أي عملية بيع أو تصرف بالعقار يجب أن تستند إلى سند قانوني صحيح، سواء عبر وكالة رسمية خاصة بالبيع موثقة أصولاً، أو عبر عقد بيع منظم يحدد العقار ورقمه ومساحته وموقعه بشكل واضح. غير أن تكرار طلبات الاستشارة بهذا الشأن يوحي بوجود مشروع منظم يُدار في الخفاء، يقوم على استغلال حاجة النازحين والمهجرين، خاصة أولئك الذين استقروا في أوروبا والغرب وانخفضت احتمالات عودتهم.
وقد وردت معلومات عن اجتماعات عقدت بين جهات استخباراتية تركية وبعض وجهاء العشائر العربية ، لحثهم على شراء العقارات والأراضي من السكان الأصليين للمدينة وبالأخص الكرد منهم، الأمر الذي يثير مخاطر جدية تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، والمبادئ المتعلقة بعدم جواز الاستيلاء على ممتلكات المدنيين في أوقات النزاع أو الاحتلال، فضلاً عن خرق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تحظر التغيير الديمغرافي القسري.
وبناءً على ما تقدم فإننا ندعو أبناء مدينتنا إلى:
1. رفض أي عروض بيع تقدم عبر السماسرة أو تجار الحروب الذين يسعون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الحقوق الجماعية.
2. التشبث بحق العودة الآمنة والطوعية وفق ما أُقر في الاتفاقات التي تمت برعاية دولية، ولا سيما التفاهمات بين الجنرال مظلوم عبدي ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع .
3. فضح السياسات التركية الرامية إلى التغيير الديمغرافي، والتواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق هذه الانتهاكات.
كما نطالب الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بـ:
إيلاء هذا الملف أهمية قصوى،وعقد لقاءات دورية مع النازحين والمهجرين من سري كانييه بالتنسيق مع اتحاد المحامين في مقاطعة الجزيرة ولجنة مهجري المدينة،جمع الوثائق الرسمية المتعلقة بملكية العقارات.
إعداد ملف متكامل لرفعه إلى المنظمات الدولية المعنية (الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، المنظمات الحقوقية المختصة) باعتبار أن ما يجري يدخل في إطار جريمة التهجير القسري والتغيير الديمغرافي المحظور بموجب القانون الدولي.
وفي الوقت ذاته، تقع على عاتق الإدارة مسؤولية دعم النازحين مادياً ومعنوياً لتمكينهم من الصمود في مواجهة ظروف الفقر وضغوط البيع القسري، ضماناً لحقهم الأصيل في الملكية وحقهم غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم.
وفي النهاية أتمنى لكل أهلنا الخير لحين العودة لمدينتنا بشكل آمن وطوعي لنلتقي هناك ونبني معا صرحا حضاري للتعايش والسلام والعدالة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…