ثورة أيلول اعادت القضية الكردية الى مسارها الصحيح

صلاح بدرالدين

بعد أربعة وستين عاما من اندلاع ثورة أيلول التحررية بقيادة الزعيم الكبير الراحل ملا مصطفى بارزاني نستذكر بكل وفاء مبادئها السامية (الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان) والتي أرست نهجا متقدما متواصلا متجذرا في الحركة الكردية ، ودشنت كيانا فيدراليا يشكل صمام الأمان في مسيرة شعب كردستان العراق وانتقاله من مرحلة الثورة الى عصر تنظيم وترسيخ الكيان الدولتي والتطوير والبناء ، والحفاظ على الشخصية الكردستانية الجامعة لكل الأقوام والمكونات الثقافية الاجتماعية المتعايشة وللتاريخ نقول : أن التيارات والجماعات المغامرة التي أرادت النيل من ثورة أيلول وقائدها ونهجها في حينها ومن بعدها هي نفسها التي تقف حجر عثرة الآن أمام وحدة شعب كردستان العراق ، وتقدم ، واتحاد ، ونجاح الحركة في الأجزاء الأخرى ، وهي نفسها (وبعضها يتلون بلبوس البارزانية) تخرج عن الاجماع الوطني وتقف في صف الردات المضادة ، وترفض إعادة بناء الحركة الكردية السورية من خلال الوسائل الديموقراطية المدنية عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع كطريق وحيد للاتحاد ، والاتفاق على المشروع القومي والوطني تمهيدا للتحاور مع  العهد الجديد من اجل المشاركة جنبا الى جنب القوى الديموقراطية السورية ، وحل القضية الكردية السورية حسب إرادة شعبنا .

وقد كان لي الشرف وبعد أربعة أعوام من اندلاع الثورة ان التقي مع رفيق دربي الشهيد محمد حسن  بقائدها الراحل الزعيم مصطفى بارزاني، ومساعده ونجله الراحل ادريس مسؤول ملف العلاقات القومية في جبال كردستان العراق ، ونضع معهم برنامجا للتنسيق والعمل المشترك، وتوفير وسائل الدعم المتنوعة والمطلوبة للثورة  .

يشاء القدر ان التقي مجددا بالراحل – ادريس بارزاني – بعد النكسة وعودتهم من المهجر، واستمرارهم بالنضال، وتحديدا عام ١٩٨٣ في احد المؤتمرات بطرابلس – ليبيا، حيث اعدنا ترتيب، وتنظيم العلاقات بالشكل المطلوب.

تعرضت ثورة أيلول الواعدة الى التآمر الإقليمي الدولي ، وتكررت مأساة جمهورية مهاباد بخذلان المجتمع الدولي وفي هذه المرة غربا وشرقا ، ولكن سرعان ما تم تجاوز النكسة الأليمة، واثبت شعب كردستان العراق عن جدارته لنيل الحرية عندما استكمل مسيرة ثورة أيلول من جديد، وحقق خطوة الفيدرالية كشكل من اشكال حق تقرير المصير ، ومازال سائرا في طريق التقدم رغم كل الصعاب، وستبقى تجربته نموذجا حيا ومعطاء في مسار الحركات الكردية بكل مكان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…