الدكتور سربست نبي يطلق الدخان الأسود

أحمد عبدالقادر محمود

من الوهلة الأولى عبّر الدكتور سربست نبي عن شكه بمبادرة السلام التي أطلقها دولت بهجلي تحت مسمى (تركيا بلا إرهاب ) ، المتضمنة الطلب من تنظيم حزب العمال الكردستاني بإلقاء سلاحه  في إطار الجهود الحثيثة لحل القضية الكردية في تركيا ، وقد شاهد الجميع وعبر الفضائيات كيف أن العمال الكردستاني خطى الخطوة الأولى من جانبه في هذه العملية السياسية ، و قام بإحراق سلاحه ، في مشهد رمزي معلناً ترك السلاح و التحول من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي تحت شعار ( الاندماج في المجتمع الديمقراطي) ، الذي أطلقه عبدالله أوجلان في رسالته المصورة ، و إستجابة لقرار المؤتمر الثاني عشر للعمال الكردستاني ، الذي انعقد لهذا الغرض ، لا شك هناك من يشاطره هذا الشك ، وقد يكونون محقين ، كون المبادرة أُطلقت في ظروفٍ عاكست التطلعات التركية بعد التطورات التي حدثت في سورية من سقوط النظام السوري، و التدخل الدولي و الإقليمي في هذا الحدث من جانب، و من جانبٍ أخر سعي الحكومة التركية لتغير الدستور الذي يضمن لأردوغان ولاية أخرى رأسية، و هذا يتطلب إضعاف المعارضة الداخلية و كسب الأصوات البرلمانية الكردية في تركيا، و لأسبابٍ أخرى لست بصددها الأن.

نشر الدكتور سربست مقالةً في موقع ولاتى مه تضمن تحذير ونصيحة ، تحذير من أن هذه العملية السياسية ليست سوى خدمة لتركيا الهادفة لإحتواء تطورات القضية الكردية في (غرب كردستان) و توجيهها حسب أهدافه مستخدمة بذلك السيد أوجلان، و النصيحة هي لقيادات تنظيم العمال الكردستاني بترك الشعارات الفضفاضة و الإلتفاف إلى إستعادة القرار القومي المستقل !؟ 
و العمل على الحفاظ على مقاومتكم و تضحياتكم ، كي لا تذهب سداً ، لا شك أن الدكتور أنطلق في (تحذيره ونصيحته) هذه من معلمين أساسيين ، كونه كردي و بالتالي معني كأي كُردي بالقضية الكردية في عموم كردستان، ومآلات مصيرها، أما المعلم الثاني كونه شخصية أكاديمية معروفة يقع على عاتقه واجب الدفاع عن قضيته التي ينتمي إليه، و واجب العمل من أجل تطلعاته في رؤية حلٍ نهائي للقضية الكردية برمتها في عموم كردستان، ولكن هل تجاهل الدكتور سربست كيف تم صُنع تنظيم العمال الكردستاني !؟ و الغاية من إيجاده ؟ ، كي يحذره و ينصحه ! 
هل فعلا لا يدرك أن الميت التركي هو القائد الفعلي لهذا التنظيم !؟ أشك أن الدكتور لا يعرف ذلك، لا بل أؤكد أنه يعرف أكثر من غيره وبالدلائل، هذه التنظيم الذي جعل من القضية الكردية مصدراً لتغوله فقط، و على حساب الدم الكردي، التنظيم الذي رفع شعار تحرير كردستان من أكثر من أربع عقود ختمها بشعار الإندماج في المجتمع التركي !؟ ، التنظيم الذي أعدم أكثر من خمسة عشر ألف عضواً من أعضائه بمختلف المراتب بتهمة الخيانة، حسب تصريح أحد قادته، التنظيم الذي عمل مع كل الأنظمة الدكتاتورية المعادية للقضية الكردية !؟ 
لا أطيل، فقط ألفت نظر الدكتور سربست، أن النصيحة والتحذير إنما هما لمن يعمل من أجل قضيته و يخطئ، و ليس لتنظيمٍ عميل عمل بالضد من تطلعات الكرد مستخدماً الدم الكردي وقوداَ لإحراق القضية الكردية . 
هولير 

شارك المقال :

4 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…