كي لاتذهب تضحياتكم سدى ضعوا كتب القائد ونظرياته وأحلامه في (أخوة الشعوب).. وانصرفوا إلى رؤية واقعنا القومي بعيون كردية خالصة..

د. سربست نبي

بعبارة واحدة، أنا لا أثق مطلقاً بالعملية السياسية الجارية والصفقات الملتبسة المعلنة بين السيد عبدالله أوجلان( الرهين عند السلطات التركية) و العجوز الطوراني الفاشي دولت بهچلي، التي يطلق عليها اسم( تركيا بلا إرهاب) كما لا أثق بالشعارات والحلول المعلنة، الفاقدة للملامح السياسية والمنطقية، من قبل الزعيم المعتقل حول( التآخي، الاندماج، المجتمع الديمقراطي…الخ) ولديّ يقين بأن معظم قيادات العمال الكردستاني ومناضليه يشاركونني هذه الشكوك، إذ ليس لديهم أدنى يقين بأن تفضي هذه الجعجعة السياسية والپروباغندا الإعلامية إلى نتيجة عملية. الكل متوجس، يترقب ويحترس وأصبعه على الزناد من الغدر الطوراني قبل أن يحلّ الشتاء القادم وتبرد فوّهات بنادقهم. فقد بات جليّاً للجميع ، علاوة على الرأي العام القومي، إن كل هذا التهافت التركي على بوابات إيمرالي، كما أعلنتُ منذ البرهة الأولى، كان الهدف منه احتواء تطورات القضية الكردية وصعودها في سوريا وتوجيهها، بوساطة أوجلان، خدمة لأجندة أردوغان وأجندة الأمن القومي التركي، وليس لحلّ القضية الكردية في( شمال كردستان)تركيا. في نهاية المطاف، حين ينال اليأس من أردوغان وبهچلي من احتواء الكرد وقسد في سوريا، سيكشف الذئب الطوراني عن أنيابه ويدير ظهره لكل ترسانة شعارات أوجلان( الأخوية) ولدخان الآمال الزائفة المتصاعد من إيمرالي، ويقدم على الانتقام، المعهود والمعتاد من الكرد في( غرب كردستان) سوريا، سواء بنفسه مباشرة، أو بوساطة أذرعه ومرتزقته السوريين، بصورة غير مباشرة. وهذا الأمر مشروط بالطبع بتطورات الموقف الدولي( الأوروبي، الأمريكي، الروسي) والإقليمي( الإسرائيلي، المصري، العربي) من الملف السوري..

نصيحتي المخلصة لقيادات ومناضلي العمال الكردستاني، استعيدوا قراركم القومي المستقل وخطابكم بعيداً عن الهوامات الأيديولوجية والسرديات الأنارشية. حافظوا على توقيركم وإخلاصكم لزعيمكم الأسير، لكن كي لا تتبدد تركتكم النضالية ومقاومتكم، وكي لاتذهب تضحياتكم سدى ضعوا كتب القائد ونظرياته وأحلامه في (أخوة الشعوب) مع أجمل الأمنيات بانعتاقه، في مكان سام، وانصرفوا إلى رؤية واقعنا القومي بعيون كردية خالصة، فهذه الشعارات المجانية الحالمة هي مثل قصاصات ورق تذروها الرياح الفاشية للعنصرية الطورانية وغيرها، وقد باتت الأخيرة تدرك فواتها التاريخي ودنو أجلها، ولهذا لن تهنأ إلا على جماجمنا. التاريخ لم يكترث يوماً في مسيرة تقدمه بالنوايا الطيبة للحالمين والقديسين، التاريخ لم يهتم بأدعية الرهبان والمتصوفة ولم يعتبر لها في ولاداته المتواصلة، مثلما لم يذكر أبداً أيّ دور إيجابي، يستحق الإشارة أو الإشادة، للمغفلين والسذج.

شارك المقال :

3 4 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
فراس عثمان
فراس عثمان
7 شهور

👍🏻🌝

Last edited 7 شهور by فراس عثمان
Ali
Ali
7 شهور

طرح منطقي وعميق لكني لا اوفقك الراي بناي قيادات ال pkk بنفسها عن اوجلان لأنها من نفس الطينة

اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…