آلية الزناد: نهاية وهم الدبلوماسية النووية الإيرانية!

 

 

نظام مير محمدي *

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

أعلن كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، في الثامن والعشرين من أغسطس/آب، عن تفعيل آلية “الزناد” (الاستعادة التلقائية للعقوبات) ضد النظام الإيراني. وأوضح بيانهم أن عدم امتثال النظام للاتفاق النووي (برجام) “واضح ومتعمد”، مشيرين إلى أن منشآته النووية التي تثير قلقاً بشأن انتشار الأسلحة، تقع خارج نطاق مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد البيان أن النظام لا يملك أي مبرر مدني لمخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز الآن تسعة أضعاف الحد المسموح به، ما يجعل برنامجه النووي يشكل تهديداً صريحاً للسلام والأمن الدوليين. وتفعيل هذه الآلية يطلق فترة مدتها 30 يوماً يمكن بعدها إعادة جميع قرارات مجلس الأمن السابقة التي تم إلغاؤها.

 

فزع النظام خلف واجهة التحدي

رغم التهديدات العلنية والمواقف المتشددة التي أطلقها مسؤولو النظام، إلا أن الخوف من تفعيل آلية “الزناد” يظهر بوضوح في تصريحاتهم الداخلية. فقد حذر خبير حكومي في التلفزيون الرسمي، قائلاً إن “الاستعادة التلقائية للعقوبات ليست مزحة، بل تهديد جدي للبنية الاجتماعية والسياسية في إيران”. ووصف عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، عودة العقوبات الدولية بأنها ستحول البلاد إلى “وباء”، لأن “الجميع سينظر إلينا كأصحاب وباء، ولن يقترب منا أحد… لأن الطرف الآخر لن يتحدث معك أصلاً”.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن النظام “يدرك الآثار والعواقب غير المرغوبة لمثل هذا الحدث”، لكنه تمسك بموقف الإنكار، مدعياً أن الأطراف الأوروبية لا تملك “الصلاحية القانونية والأخلاقية” لتفعيل الآلية، مؤكداً في الوقت ذاته أن “النظام لن يستسلم أبداً للتهديدات”. هذه التصريحات المتناقضة تكشف عن مأزق حقيقي بين محاولة إظهار القوة والضعف العميق أمام التبعات المحتملة.

 

اعتراف صادم: برنامج نووي عسكري منذ البداية

أحد أهم ما كشفته الأيام الأخيرة هو اعتراف صادم من داخل النظام، يؤكد ما ظلت المقاومة الإيرانية تحذر منه منذ عقود. ففي مقابلة حديثة، أقر عضو البرلمان السابق علي مطهري بأن “هدفنا منذ البداية من النشاط النووي كان صناعة القنبلة”. ورداً على سؤال الصحفي حول إن كان هذا الهدف رسمياً، أجاب مطهري بـ “نعم، 100%”، مؤكداً أن “كل النظام، وكل من بدأ هذا النشاط، كان هدفهم صناعة القنبلة بالفعل”.

وقد أضافت واقعة وضع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تحت حماية مشددة على مدار الساعة، بعد تلقيه تهديداً من النظام، دليلاً إضافياً على الطبيعة العدوانية والسرية للبرنامج النووي للنظام. هذه الأسرار لم تكن لتنكشف لولا عمل المعارضة، والتي اعترف مطهري نفسه بأن “المنافقين (يقصد مجاهدي خلق) هم من كشفوا هذه الأسرار”.

 

موقف المقاومة الإيرانية: “الحل الثالث” هو السبيل الوحيد

في مواجهة هذا المأزق، ظلت المقاومة الإيرانية تقدم رؤية ثابتة ومتسقة لحل الأزمة. فقد أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن “النظام الحاكم في إيران غير مستعد للتخلي عن مشروع صناعة القنبلة النووية”. ووصفت تفعيل آلية “الزناد” بأنه “جاء متأخراً، ولكنه ضروري وملح”.

وقد سبق للسيدة رجوي أن حذرت مراراً، منذ سنوات المفاوضات الأولى، من أن سياسة المساومة الدولية “تمنح هذا النظام فرصاً إضافية لتحقيق هدفه في امتلاك القنبلة النووية”. وبحسب رؤيتها، فإن سياسة المماطلة التي اتبعها الغرب هي التي جعلت النظام يقترب من السلاح النووي، وهي التي “تؤدي إلى الحرب حتماً”.

وبناءً على هذه الرؤية، ترى المقاومة الإيرانية أن الحل الحقيقي الوحيد ليس في خيار الحرب ولا في سياسة المساومة، بل في “الحل الثالث”، وهو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا الحل، حسب رأي المقاومة، هو الطريق الوحيد لتجفيف منابع الإرهاب وتجنيب العالم ويلات حرب محتملة، وهو ما يجسد إرادة الشعب الإيراني في الحصول على الحرية والديمقراطية.

 

ختاماً

في المقابل، فإن الشعب الإيراني لا يطالب بتسليح بلاده بالقنبلة النووية، فالكلفة الباهظة التي أنفقها النظام لإنتاج القنبلة أدت إلى بؤس وفقر الشعب الإيراني. وللتصدي لسياسات النظام المناهضة للشعب، قامت المقاومة الإيرانية دائماً بالكشف عن هذه الممارسات وعقدت مؤتمرات متعددة. وفي هذا الصدد، ستعقد المقاومة يوم 6 سبتمبر/أيلول تجمعاً ومظاهرة كبيرة في بروكسل، وذلك بناءً على دعوة صدرت مؤخراً. ومما لا شك فيه أن أحد مطالب المتظاهرين والمتحدثين سيكون “لا لإيران نووية، ونعم للسلام والأمن”. وكما أكدت السيدة مريم رجوي في معظم خطاباتها، فإن شعارها هو “لا لإيران نووية، ونعم للجمهورية الديمقراطية وغير النووية”. وقد جاء في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر أن: “إيران الحرة في الغد هي إيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتعيش في سلام وتعايش وتعاون إقليمي ودولي”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…