أوطان..

رستم محمود

لا تُبنى الأوطان بأشياء من مثل “أبشري يا حوران”، و”لعيونك حلب”، و”صلي عالنبي إدلب”..

هذه الأشياء هي فلكلور المخادعة ومقدمات الإفلاس، لأنها تشي بإفلاس في الرؤية، وأن يكون “العرس التهريجي” أكبر الطموح”.

لكن أفعالاً مثل هذه، تدل أولاً على ميول النظام السياسي نحو خلق شراكة انتهازية مع البنى الاقتصادي المحلية، شراكة يقدم فيها النظام السياسي استثناءات وحصص من كعكة الفساد لهذه البنى والشخصيات الاقتصادية المحلية النافذة، مقابل قيام هؤلاء بمبادرات محلية رمزية، مثل بناء جامع ما والتبرع لمستوصف وخياطة أكبر علم وطني واشياء من مثل تلك، التي لا تفعل شيئاً تنموياً.. بل فقط تحاول ستر عورة النظام.

على العكس تماماً، تُبنى الأوطان عبر تشييد المجال الوطني الأوسع، خلق طمأنينة وشعور بالاستدامة المستقرة بالنسبة لكل المواطنين، مؤسسات راسخة بالقانون وسلطات حيادية في اختلافات المواطنين، وأكبر قدر من السعي للسلام الاجتماعي المستدام.

لأن هذه الأشياء ستدفع أمة المواطنين للمبادرة والعمل والاستثمار بثقة ونفس طويل في بلدانهم، التفكير والعمل والتخطيط بالبقاء المستدام في بلدانهم، وتالياً خلق مشاريع كبرى تمتد لأجيال، وتشكيل طبقات اجتماعية تؤمن بمؤسسات وأنظمة بلدانها. مدفوعين بحس التكاملين مع الآخرين، ولو المختلفين تماماً ضمن نفس الوطن، لا الصراع معهم.

هذا الفضاء الوطني يتشكل عادة في ظرف واحد فحسب، هو حق جميع المواطنين المتساوي في التمثيل السياسي الشفاف. أي الديمقراطية.

==============

https://www.facebook.com/rustum.mahmoud/posts/pfbid035f9cbFdJG1ZDSZjC9Vu46TdTzqPW2wABoGS8qUgskKDvxL3Vr5bZz8nhyEFNqXdyl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…