الانتخابات القادمة لمجلس الشعب … بين الأمل والإقصاء

مسلم شيخ حسن – كوباني

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب في سوريا يعيش السوريون على وقع مزيج من الأمل والقلق.

بعد هروب بشار الأسد كان الشعب يتطلع الى فتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد تقوم على نظام ديمقراطي حقيقي يطوي حقبة القمع والاستبداد ويكرس قيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية. لقد ضحى السوريون تضحيات جسيمة في سبيل أن يكونوا اصحاب القرار وأن يمارسوا حقهم في اختيار ممثليهم عبر عملية انتخابية شفافة ونزيهة.

إلا أن المؤشرات السياسية المحيطة بالانتخابات المرتقبة لا تبشر بتحقيق هذا الهدف الكبير. فالمسار الذي سلكته السلطة المؤقتة في دمشق منذ مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل الحكومة الانتقالية وصولا ًإلى الإعلان الدستوري يظهر عن استمرار النهج الإقصائي نفسه الذي اعتاد عليه السوريون لعقود طويلة .

اليوم، ومع الحديث عن استبعاد ثلاث محافظات بأكملها من المشاركة في الانتخابات بحجة أنها غير آمنة يتضح جلياً أن العقلية القديمة لا تزال حية.

إن هذا القرار لا يعني فقط  استبعاد مناطق جغرافية بعينها بل يستهدف عملياً مكونات أساسية من المجتمع السوري وفي مقدمتها الكرد والدروز الذين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني. ومن المفارقات أن المناطق المستبعدة وخاصة تلك الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية تعتبر أكثر استقراراً وأماناً من المناطق الأخرى التي ستجرى فيها الانتخابات وهو ما يصبح بحجة “الوضع الأمني” ذريعة واهية لحرمان ملايين السوريين من حقهم في التمثيل السياسي.

إذا استمرت الانتخابات على هذا النحو فإنها ستفقد جزءاً كبيراً من شرعيتها إذ ستواصل استبعاد وإعادة إنتاج النظام القديم بدلاً من أن تكون خطوة نحو بناء سوريا جديدة.  فالديمقراطية لاتبنى بالانتقاص من حقوق المواطنين ولا يمكن أن تستقر البلاد إلا عندما يشعر جميع مواطنيه بمختلف انتماءاتهم أنهم شركاء حقيقيون في تقرير مصيرها .

قد تكون الانتخابات المقبلة نقطة تحول تاريخية إما فرصة لإرساء أسس دولة المواطنة والعدالة والمساواة أو مرحلة جديدة لتكريس الانقسام وسحق آمال السوريين في تغيير حقيقي.

الخيار هنا ليس للشعب فحسب بل للقوى التي تحكم العملية السياسية وتتحمل مسؤولية مستقبل البلاد.

25 / 8 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…