وفد بلا مرجعية … وطن بلا ملامح

خالد حسو

تشكيل وفد بمفرده هراء لا طائل منه، ما لم تُبنَ أولاً مرجعية قومية صلبة، لا تُنكسر، لا تُشترى، ولا تُساوم. مرجعية تُجسّد إرادة شعبٍ يُطالب بحقوقه، مرجعية تتحكم في القرار، وتُحاسب الوفد على كل كلمة، على كل موقف، على كل تنازل.

أما الأحزاب والشخصيات التي تقف عاجزة، عمياء عن رياح التغيير الهوجاء في منطقتنا والعالم، التي غابت عنها رؤية المستقبل، والتي تخبطت في أوهام الماضي الباهت، فقدت كل القدرة على الفعل، بل وأكثر من ذلك، فقدت حتى القدرة على التفكير!

مؤتمر “وحدة الصف والموقف” لم يكن إلا كشفًا دامغًا وفضيحة لا تُمحى:
الأحزاب الكردية أصبحت عاجزة تمامًا عن الفعل، عاجزة حتى عن التفكير، عاجزة عن إدراك حجم الخطر والتحدي.

والكارثة التي نعيشها اليوم، هي أن شعبنا ما زال بلا وفدٍ موحّد، بلا صوتٍ صادقٍ يُمثّله في دمشق، بلا قرارٍ سياسي جامعٍ يقود التفاوض، بلا استراتيجية واضحة لبناء سوريا الجديدة على أسس الحرية، العدالة، الديمقراطية، والفدرالية الحقيقية.

دون مرجعية قومية ثابتة، لن يكون هناك وفد يُعبر عن إرادتنا، ولن يكون هناك تأثير حقيقي على مائدة التفاوض.

وكل محاولة للمشاركة في العملية السياسية من دون وحدة حقيقية وتوافق شامل، ما هي إلا خدعة، مسرحية هزلية تُضيع حقوق شعبنا، وتبيع آماله بثمن بخس.

هذا الواقع المأساوي ليس خيارًا، بل هو جريمة في حق شعبٍ عانى وانهك.
آن الأوان لأن نوقف هذا النزيف، لأن ننهض بكل قوة، ونؤسس لمرجعية قومية حقيقية، لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تساوم على دماءنا وحياتنا ومستقبلنا.

إلّا هكذا، سنظلّ أسرى الضعف، ضحايا التمزق، ضائعين بين مطرقة التمزق وسندان الغياب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…