وحدتنا قوتنا ونهج البارزاني طريقنا

أمل حسن 
في خضم التغيرات الكبرى التي تشهدها المنطقة، ومع سقوط النظام السوري وانهيار الاستبداد، يجد الكرد في غرب كردستان أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية مصيرية: حماية هويتهم القومية، وتعزيز وحدتهم، وضمان مستقبلهم في سوريا الجديدة. لقد عانى شعبنا لعقود طويلة من القمع والحرمان، لكنه لم ينكسر، بل ظل متمسكًا بحقوقه المشروعة، ينتظر فجر الحرية ليبني مستقبله بيديه. واليوم، ومع تحولات المشهد السياسي، علينا أن نكون أكثر وعيًا، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات، وأكثر تمسكًا بمبادئنا القومية ونهجنا الوطني.
التاريخ شاهد على أن الكرد كلما اتحدوا حققوا انتصارات عظيمة، وكلما تفرقوا ضاعت حقوقهم. وحدتنا ليست مجرد شعار، بل هي ضمانة مستقبلنا، وهي السلاح الذي يمكّننا من الوقوف في وجه أي مخططات تسعى إلى تهميشنا أو طمس هويتنا. إن القوى المعادية تدرك جيدًا أن انقسام الكرد هو السبيل الوحيد لإضعافهم، لذلك تسعى دائمًا إلى بث الفرقة بينهم، وخلق النزاعات الداخلية التي تستنزف طاقاتهم وتمنعهم من تحقيق أهدافهم المشروعة.
إن التحديات التي نواجهها اليوم تتطلب منا جميعًا تجاوز الخلافات الجانبية والتركيز على قضيتنا الكبرى، لأن مصيرنا واحد، وحقوقنا لا تُنتزع إلا بوحدة صفنا. علينا أن نضع مصلحة كردستان فوق كل اعتبار، وأن نعمل معًا من أجل مستقبل يسوده العدل والحرية، لأن التاريخ لن يرحم من يفرط بوحدة أمته أو يسهم في إضعافها.
في تاريخ الكرد الحديث، لا يمكن الحديث عن النضال القومي دون ذكر الرئيس مسعود بارزاني، الذي أصبح رمزًا للصمود والمقاومة، وقائدًا كرّس حياته لخدمة قضية شعبه. لم يكن البارزاني مجرد زعيم سياسي، بل كان وما زال ملهمًا للأجيال، ومرجعية نضالية لكل كردي يؤمن بالحرية والكرامة.
لقد حمل الرئيس بارزاني لواء القضية الكردية في أصعب الظروف، ودافع عنها بشجاعة أمام كل التحديات. لم يخضع للضغوط، ولم يساوم على حقوق شعبه، بل ظل ثابتًا على المبادئ التي نشأ عليها، مبادئ الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
إن نهج البارزاني ليس مجرد سياسة، بل هو رؤية استراتيجية قائمة على الإيمان بوحدة الصف الكردي، والعمل المشترك، والاعتماد على الذات. إنه نهج يجمع بين الحكمة السياسية والصلابة في الدفاع عن الحقوق، بين الحوار والانفتاح على الآخرين، وبين التمسك بالمبادئ وعدم الخضوع للإملاءات الخارجية.
في كل مرحلة مصيرية مرّ بها الكرد، كان الرئيس بارزاني في المقدمة، يقود شعبه بثقة، ويدافع عن حقوقهم بكل قوة. لم يتراجع أمام التهديدات، ولم يتخلَّ عن مسؤولياته تجاه أمته. لقد كان صوت الكرد في المحافل الدولية، وكان السند القوي لكل مناضل يسعى لتحرير وطنه.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى السير على نهج البارزاني، والتمسك بمبادئه، لأن قوتنا تكمن في ثباتنا، ووحدتنا تكمن في اتباع طريق قادتنا الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل كردستان. إن قوة الرئيس بارزاني هي قوة كردستان، وصموده هو صمودنا جميعًا.
في هذه المرحلة المصيرية، لا يمكننا أن ننسى أبطالنا، حماة الأرض والعرض، قوات بيشمركة روج، الذين يضحون بأرواحهم من أجل أن يحيا شعبهم بحرية وكرامة. إنهم العيون الساهرة، والقلوب الشجاعة التي لا تعرف الخوف، والمقاتلون الذين يسطرون ملاحم البطولة في كل جبهة من جبهات المقاومة. وهم في انتظار العودة إلى أحضان الوطن بأحر من الجمر من أجل الدفاع عن تراب غرب كردستان وعن أغصان أشجارها المقدسة، شجرة الزيتون رمز الصمود في أرض السلام.
إننا اليوم كشعب كردي في غرب كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، نجدد العهد بوحدة صفنا، ونعاهد شهداءنا الأبرار، وبيشمركتنا الأبطال، وكل كردي مؤمن بحقه في الحياة الكريمة، بأننا لن نحيد عن درب الحرية، ولن نسمح لأحد أن يفرّق بيننا، أو يضعف إرادتنا.
عاشت كردستان حرة أبية! عاشت مقاومة قواتنا الباسلة، قوات بيشمركة روج، حماة الأرض والعرض! عاش نهج البارزاني، نهج الحرية والكرامة! عاش القائد مسعود بارزاني، رمزًا خالدًا، وثورة نابضة بالحياة في قلوب كل الكردستانيين!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…