هل من تحالف لمكافحة التسلط أيضاً

عبدالله ىكدو

مصطلح ” الخط الأحمر” غالبا ما كان – ولا يزال – يستخدم للتعبير عن الحدود المرسومة، من لدن الحكومات القمعية لتحذير مواطنيها السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، وغيرهم من المعارضين السلميين، مما تراها تمادياً في التقريع ضد استبدادها، الحالة السورية مثالا.

وهنا نجد كثيرين، من النخب وغيرهم، يتّجهون صوب المجالات غير التصّادمية مع السلطات القمعية المتسلطة، كمجال الأدب والفن أو مجال منظمات المجتمع المدني، وغيرها التي تحقق لهم حضوراً معينا دون أن يتعرضوا للتضييق والملاحقة والإرهاب العاري.

لكن ما النتيجة؟.

فالسلطات القمعية – غالباً – تتلقى الدعم والمساندة من الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء، وتستأثر بموارد البلاد التي تحمكها للإبقاء على التسلط، فهل يمكن للنضال السلمي، الذي تقوم به الجماهير المحارَبة، أن يتغلب على ذلك الدعم المتعدد المفتوح لذلك الاستبداد ؟.

سؤال متشائم طالما يطرحه أولئك المكتوين بنار القمع ..مفاده، متى سيحظى ضحايا القمع، من سكان الدول المحكومة من سلطات قمعية، بدعم من تحالفات إقليمية ودولية لمكافحة تسلط أولئك المتسلطين ممن استأثروا بالسلطة والثروة ، مثلما نجد تحالفات لمكافحة الإرهاب، التحالف الدولي ضد داعش مثالاً.

ومتى ستُعتبر الديمقراطية، ومنها حق المشاركة الفعلية في صناعة القرار عبر صناديق الاقتراع الحقيقية، حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وتستوجب صيانتها قيام لجان دولية للتحقيق في أي اشتباه بانتهاكها، تحت طائلة المحاسبة ؟.

أم أن الديمقراطيات الناجحة المنتشرة في دول الغرب، وغيرها، ستبقى متفرجة على الاستبداد السائد في بقية العالم؟.

فالشعوب المقموعة، المبتلاة بسلطات تسلطية، تواجه – عملياً – تلك السلطات المسيطرة التي تحظى بالاعتراف والتعامل من قبل المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة إضافة للحكومات على المستويَيْن الإقليمي والدولي، لتلقى الدعم منها تحت عنوان احترام السيادة، فهل من الإنصاف والمنطق أن يستمر ذلك الصراع، غير المتكافئ، بين تلك الأطراف الحكومية المتسلطة المدعومة والأطراف المعارضة المحكومة المحرومة من الاستفادة من موارد بلادها و من أي دعم خارجي رسمي؟.

الدعوات لإصلاح هيئة الأمم المتحدة يجب أن تستند – فيما تستند – إلى هذا الخلل الذي يبقي على ثنائية الصِّدام ما بين القامع والمقموع، فيتم هدر الموارد البشرية والطبيعية، ويتم هدر الوقت خارج أهداف التنمية البشرية وصيانة المناخ والسلم الدوليين، تلك الأهداف التي لا استقرار مستدام بدونها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…