هل ستتحقّق الفيدرالية حقّاً؟

نارين عمر

ترنو أنظار ومشاعر شعبنا الكردي في سوريا وغربي كردستان إلى يوم غد السّبت 26 نيسان 2025، يوم انعقاد المؤتمر الكردي الموحّد، مؤتمر الوحدة الوطنية، وهم يتأمّلون فيه خيراً وفيراً واسترجاعاً للحقوق على الرّغم من أنّ هذه الأنظار والمشاعر تمتزج بجرعات تخوّف وتوجّس وشكّ من نتائجه التي قد لا ترضيهم طبقاً لنتائج العديد من المؤتمرات واللقاءات السّابقة بين مختلف أطراف الحركة الكردية في سوريا وغربي كردستان.
على الرّغم من هذا وذاك نجد نسبة كبيرة من شعبنا يرفعون سقف طموحاتهم وأحلامهم لتصل إلى حدود الحصول على الفيدرالية التي هي المطلب الملحّ لدى معظم فئات شعبنا في المرحلة الحالية، وبكلّ تأكيد نحن محقّون في مطالبنا.
تكمن مخاوف وشكوك شعبنا بالدّرجة الأولى في برنامجهم المخطّط له في مؤتمر الغد، هل توصّلت أطراف الحركة الكردية إلى رؤية مشتركة وموقف موحّد وخطاب واضح وصريح حول الآلية التي سيتمكّنون بها من استرجاع حقوقنا وانتزاع الاعتراف بنا من قبل حكومة دمشق ومختلف الأطراف والأحزاب الكردية الأخرى المشاركة في صنع القرار؟ إن لم يكونوا قد توصّلوا إلى مثل هذه الرّؤية والموقف والخطاب، هل سيفعلون ذلك غداً، ويزفّون بشائر الفرح إلى شعبنا؟
يعدّ مؤتمر الغد على الرّغم من تباين واختلاف وتوافق المواقف حوله يوماً تاريخياً كما يحلو لشعبنا تسميته، لذلك على جميع الأطراف المجتمعة والتي ترى نفسها مالكة زمام أمرنا ومقرّرة مصيرنا أن تعي المهمّة الملقاة على عاتقهم. عليهم أن يعوا جيّداً أنّ مختلف أطياف شعبنا يساندونهم ويدعموهم على الرّغم من خيباتهم المتكرّرة خلال الأعوام الماضية. من الأجدر بهم أن يسطّروا أسماءهم ومواقفهم في ذاكرة شعبنا ومفكّرة تاريخنا.
أمامهم فرصة قد لا تعوّض خلال السّنوات القادمة، نأمل أن يستغلوها، ويكونوا على قدر المسؤولية الكبيرة والمهمّة الشّاقة التي وجدوا نفسهم مؤهّلة لها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…

المحامي محمود عمر أبا لقمان من السجن ..الى السجن..الى الوداع الأخير؟؟!!. من الصعوبة بمكان على المرء أن يقف في هذا المقام ليعيش لحظات حزن ووداع على رحيل أي كان’ فكيف بمن يقف وقد وقع على عاتقه بأن يعزي أخا وصديقا بخصال أبا لقمان. رجل لطيف, شديد التواضع , دمث الخلق, سريع الحضور, بعيد عن التكلف, مشرق…