هل القضية الكوردية بحاجة إلى كوردي مخلص أم أنها خاضعة لعوامل أخرى؟.

شكري  بكر

يتحدث بعض المثقفين الكورد عن حل القضية الكوردية عبر توفير مخلص أو منقذ ليدفع بالقضية الكوردية نحو الحل .

القضية الكوردية في الحقيقة  تتجاوز حدود الإخلاص والمنقذ ، بل القضية الكوردية في المنطقة بداية لها علاقة مباشرة بالظروف الذاتية والموضوعية المحيطة بالقضية الكوردية الغير ملائمة في المرحلة الراهنة كما هو مطلوب ، لإنقسامه السياسي والسكاني والجغرافي ، هذا من ناحية، من ناحية أخرى فإن حل القضية الكوردية بحاجة إلى تأمين عاملين أساسيين :

الأول : صدور قرار أممي يقر الإعتراف بالدولة الكوردية التي طال إنتظارها، إلا أنه حتى الآن لم يصدر هكذا القرار ؟.

أعتقد أنه لا يزال هناك خلط في الأوراق على الصعيد الدولي وخاصة بين دول صناع القرار لدى المجتمع الدولي من جهة ، ومن جهة أخرى بين الدول الإقليمية وخاصة اللاعبين الأساسيين ، بين كل من تركيا وإيران ومصر والسعودية وبعض دول الخليج

وتضارب مصالح هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط .

بمعنى آخر أن الموضوع يحتاج إلى توافق بين مصالح المجتمعين الدولي والإقليمي . خلاصة القول ، إن القضية الكوردية في المنطقة هي أسيرة مصالح تلك الدول ، فالموضوع لا تنتهي عند وجود هذا المخلص أو ذاك المنقذ ، ها هو كاك مسعود البارزاني حيث لا مخلص بإخلاصه كورديا ، وسيادته يحظى بإحترام منقطع النظير لدى قادة العالمين الدولي والإقليمي ، وله حضور قوي في مطابخ تلك الدول ، رغم ذلك لم تحل القضية الكوردية في العراق على أقل التقدير حلا ديمقراطية عادلا وإلى الآن .

الثاني : أعتقد أن القضية الكوردية في المنطقة وآفاق الحل متوقفة على تحديد مستقبل الشرق الأوسط الجديد ، أولا وآخرا ، لأنه سيتم رسم خارطة جديدة ، والتي قد يتم فيها زوال بعض الدول عن طريق الضم أو الإلحاق ، وهناك إحتمال كبير أن تتشكل دول جديدة ، ربما تكون الدولة الكوردية إحدى تلك الدول ، وهذا هو الموضوع الأساسي في خلط أوراق المنطقة ، أولى هذه الأوراق ، رفض الدول الإقليمية وخاصة الدول المعنية بالقضية الكوردية ، الذين يرون بأنها تشكل خطراً وتهديدا لأمنهم القومي ، متناسين بأن حدود دولهم رسمت بموجب إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت ، في حين يتناسون أيضا الظلم والإضهاد القومي الذي تعرض له الشعب الكوردي في مئة سنة الأخيرة والتي قامت بها  حكومات تلك الدول . أخيرا أعتقد أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة حيال حل القضية الكوردية والتي هي بحاجة إلى حل شامل لا حل جزئي هنا وهناك ، والسيناريوهات هي :

1 – إقامة كونفدرالية خماسية تضم كل من إيران تركيا سوريا العراق كوردستان الطرف الخامس .

2 – إقامة كونفدرالية كوردية تركية .

3 – منح حق تقرير مصير للشعوب لتختار ما تتطلب مصلحة كل شعب ، إشارة إلى صيانة علاقات حسن الجوار ، وعدم التدخل في شؤون الداخلية لبعضها البعض .

هذا هو خارطة الطريق لحل القضية الكوردية برمتها في المنطقة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…