نوروز 2025

كلستان بشير الرسول

 

شهد العالم أجمع هذا العام احتفالات مميزة بعيد النوروز، خرجت عن إطارها المعتاد والمتعارف عليه في كل عام، فأصبح الاحتفال بعيد النوروز احتفالا على صعيد أوسع وأشمل. فعلى سبيل المثال، في مدينة كيل الألمانية بمقاطعة شلسفيك هولشتاين، أقامت البرلمانية الكوردية سيران بابو، الممثلة عن حزب CDU، احتفالا كبيرا في مبنى البرلمان الألماني في تلك المقاطعة، حضره عدد من الوزراء والبرلمانيين الألمان إلى جانب أعداد غفيرة من الجالية الكوردستانية من أجزاء كوردستان الأربعة. فإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على أن القضية الكوردية خرجت إلى المحافل الدولية.

كما أُقيمت احتفالات مميزة في معظم الدول التي يتواجد فيها الكورد في كل أصقاع الأرض. فهذه الاحتفالات لم تكن مجرد احتفالات فحسب، بل كانت بمثابة انتفاضة وإثبات للوجود الكوردي والتمسك بالقضية الكوردية. وقد أتى الاحتفال الكبير بعيد النوروز في مدينة كولن الألمانية في 22 مارس 2025 ليحمل معه رسائل عدة. أولها، ليبرهن للعالم أجمع أن الشعب الكوردي شعب مسالم وراق، يحب الحياة ويعشق العيش المشترك والتآخي مع كافة شعوب العالم بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم ولغاتهم. والرسالة الثانية هي رسالة واضحة إلى أعداء الكورد الذين حاولوا على مر التاريخ وما زالوا يحاولون طمس هويتهم الكوردية وإنكار وجودهم كشعب عريق يعيش على أرضه. لقد أثبت هذا التلاحم والتواجد الكبير في هذا اليوم أن الشعب الكوردي متمسك بقضيته، وهو شعب صامد ومستمر في نضاله حتى ينال كافة حقوقه. والرسالة الثالثة موجهة إلى كافة الأحزاب الكوردية، حيث بينت أن الشعب الكوردي واحد مهما اختلفت أيديولوجياتهم، وأن وحدة الصف الكوردي هو مطلب كل الشعب الكوردي.

ومن جهة أخرى، أثبت الكورد في هذا الاحتفال الذي حضره ما يقارب الخمسين ألف كوردي أنهم شعب مسالم وراق، فلم تسجل أية حالة من المشاكل، وهذا ما تداولته الصحف والإعلام الألماني. أصبح نوروز كولن نوروزا تاريخيا بحق، تضافرت فيه جهود المقيمين لإعداد هذا الحفل والداعمين له ماديا ومعنويا، ونخص بالذكر حكومة إقليم كوردستان والقناة الإعلامية المميزة روداو، والقنوات الكوردية والعالمية لإعداد نوروز كبير في مدينة كولن. وبالفعل، أثمرت هذه الجهود وتكللت بالنجاح والتميز. وكان من الطبيعي أن تتواجد بعض النواقص نتيجة الضغط الكبير للأعداد الهائلة التي حضرت الاحتفال، والتي فاقت كل التوقعات. كما علينا ألا ننسى فضل الحكومة الألمانية التي أتياحت المجال لإقامة مثل هذا التجمع الضخم، وبالأخص جهود قوات الشرطة والأمن الألمانية التي ظلت توفر الأمن والحماية للمتواجدين في ذلك الحفل على الرغم من تكبدهم للمشقة والصعوبة. وكذلك، تعاون بلدية كولن الكبير معهم ورئيس بلديتها الذي لم يكتف بالحضور فقط، بل ألقى كلمة وشارك في الدبكة الكوردية مع الحضور وبيده علم كوردستان.

ومهما يكن، سيظل عيد النوروز رمزا لاستمرار ووجود الشعب الكوردي، وسيظل الكوردي أينما كان عاشقا لقضيته ولغته وعلمه. وأينما يحل الكوردي فإنه يصنع له وطنا. كل نوروز والشعب الكوردي والعالم بخير وسلام.

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…