نهاية النظام: السبيل الوحيد لإنقاذ إيران

نظام مير محمدي*

لم تکن ممارسة عملية الحکم من قبل النظام الإيراني سهلة وهينة لأنه ومنذ البداية واجه رفضا داخليا قويا مثلما کانت هناك عزلة دولية تفاقمت عاما بعد عام، وحاول النظام جاهدا مواجهة الحالتين وحتى التعايش معهما ولاسيما وهو من النوع الذي لا يمکن له التخلي عن نهجه لأن في ذلك زواله، ولهذا السبب فقد مارس اسلوب الهروب الى الامام في سبيل المحافظة على نفسه.

الهروب المستمر الى الامام والذي تکرر وبصورة جلية بعد تزايد الاوضاع تأزما وتصاعد الرفض الشعبي وبشکل خاص بعد إنتفاضة عام 2009 والانتفاضات الاخرى التي تلتها، لم يکن بذلك الاسلوب المرن الذي يسمح للنظام بعبور المشاکل والازمات من دون مقابل أو من دون آثار وتداعيات، بل إن هذا الهروب کان يعني ما يشبه وضع تلك المشکلة أو الازمة على الرف والمضي في الطريق الخاطئ الذي حددت مساره تلك المشاکل والازمات، ولذلك، فإن رفوف النظام لم تعد کما يبدو تتحمل تراکم المشاکل والازمات مع الآثار والتداعيات المختلفة الناجمة عنها، ولاسيما بعد أن أصبحت ثقيلة جدا في ظل أوضاع وظروف داخلية ودولية مستجدة من أهم معالمها الجدية في مواجهة النظام.

المفاوضات الحالية التي يجريها النظام مرغما والتي هي في الحقيقة من أصعب المفاوضات لأنها تجري وقد صار المجتمع الدولي کله على إطلاع کامل من”الخداع النووي” الذي يمارسه هذا النظام وسعيه المستمر من أجل التهرب من إلتزاماته الحقيقية، ومن الواضح جدا إن الولايات المتحدة من جهة وبلدان الترويکا الاوربية من جهة أخرى، طفقا يضربان النظام من موضع الالم وحتى من تحت الحزام، في وقت يحذر النظام کثيرا من الاواضاع الداخلية في ظل حالى السخط والغضب الشعبي الى الحد الذي يبدو فيه وکأنه يجلس على برکان يغلي، ولذلك فإن النظام يجد نفسه في موقف ووضع حرج جدا، وهنا من المهم الإشارة الى أن النظام وفي الوقت الذي ينشغل فيه بجولات تفاوضية حساسة مع واشنطن حول ملفه النووي، يزداد تآكل ما تبقى من مشروعيته السياسية. ففي الوقت الذي يسعى فيه لإعادة تموضعه أمام المجتمع الدولي، يواجه تهديدا داخليا متفاقما يتمثل في سخط شعبي عارم، وشروخ عميقة داخل بنيته الحاكمة.

وبقدر ما يبدو واضحا عن إن النظام لا يمتلك مفتاح أي حل لأوضاعه الداخلية المتأزمة ولا ولن يتمکن من تلبية المطالب الشعبية حتى لو تم رفع العقوبات عنه، فإنه وفي نفس الوقت لا يحمل أيضا مفتاحا لحل أزمته المعقدة مع المجتمع الدولية فيما يخص برنامجه النووي ولذلك فإن السلطة الحاكمة تجد نفسها اليوم في وضع لم تعد فيه المساومة الخارجية مجرد ورقة دبلوماسية، بل رهانا على البقاء؛ فإن هي تنازلت، خسرت قاعدتها المتشددة، وإن رفضت، غاصت أكثر في مستنقع الانهيار الداخلي.

ويبدو واضحا أن العائق الذي يقف أمام الشعب الإيراني والمجتمع الدولي في نفس الوقت ويحول دون إيجاد حل للطرفين، کان ولازال يکمن في بقاء وإستمرار النظام الذي إستمد ويستمد أسباب بقائه وإستمراره من ممارساته القمعية ضد الشعب الإيراني وکذلك من إستمراره في إفقاره وتجويعه، وکذلك في الخداع والکذب الذي يمارسه مع المجتمع الدولي وبشکل خاص في ظل سياسة الاسترضاء الغربية سيئة الصيت، وإن بقاء هذا النظام يعني بقاء المشکلة ببعديها الداخلي والدولي، وإن تغيير هذا النظام کان وسيبقى هو الحل الوحيد المناسب للأوضاع في إيران وعلى کافة الاصعدة.

السيدة مريم رجوي، في جلسة عُقدت عبر الإنترنت بتاريخ 29 أبريل (نيسان) مع البرلمان الأيرلندي، أكدت في كلمتها على مطالب تتماشى مع الحل الذي أُشير إليه في هذا المقال. وقالت: “ندعو أوروبا والعالم إلى اتخاذ الخطوات التالية:

  • إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية.
  • إعلان النظام تهديداً وشيكاً للسلام والأمن العالميين ووضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
  • تفعيل آلية الزناد فوراً ضمن القرار 2231، وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن بشأن مشاريع النظام النووية.
  • الاعتراف بنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام، ودعم مقاومة الشباب الشجعان الذين يقاتلون قوات حرس النظام.”
  • *كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…