نظام سويفت (SWIFT) وأثره على الاقتصاد السوري، قبل فرض العقوبات، واثنائها، وبعد رفعها ؟؟

اعداد محرر الاقتصاد والمال (ولاتي مه) :
نظام سويفت (SWIFT)
هو اختصار لـ

Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication
أي: “جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك”،
وهو شبكة مالية دولية آمنة، ويعد العمود الفقري للتحويلات المالية الدولية بين البنوك، ويؤمن وسيلة آمنة وسريعة لتبادل المعلومات الخاصة بالمعاملات المالية. وقد شكل خروجه أو حظر استخدامه على بعض الدول أداة فعالة في السياسات الاقتصادية والدبلوماسية.

فيما يلي تحليل لتأثير نظام سويفت على الاقتصاد السوري قبل العقوبات وبعدها:

أولا: ما هو نظام سويفت؟

  • هو شبكة عالمية تربط بين أكثر من 11,000 مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة.

  • لا يقوم بتحويل الأموال بنفسه، لكنه يستخدم لتبادل الرسائل المالية الخاصة بالتحويلات، مثل: طلبات الدفع، إشعارات الائتمان، إلخ.

  • الدول التي تمنع من استخدامه تعزل فعليا عن النظام المالي العالمي.

ثانيا: تأثير نظام سويفت على الاقتصاد السوري

1. قبل العقوبات (ما قبل 2011):

  • كانت سوريا جزءا من النظام المصرفي العالمي، ويمكن للبنوك السورية الوصول إلى سويفت.

  • سهل النظام عمليات الاستيراد والتصدير عبر التحويلات البنكية، مما دعم التجارة الخارجية.

  • سهل استلام الحوالات المالية من المغتربين السوريين، والتي تشكل مصدرا مهما للعملة الصعبة.

  • دعم الاستقرار النسبي لليرة السورية من خلال سهولة الحصول على العملات الأجنبية من مصادر خارجية.

2. بعد العقوبات (ما بعد 2011، خاصة بعد الحظر المصرفي الأوروبي والأمريكي):

العزلة المصرفية:

  • تم استبعاد عدد كبير من البنوك السورية من نظام سويفت ضمن العقوبات الغربية.

  • أصبح من الصعب إجراء التحويلات البنكية الرسمية من وإلى سوريا.

  • تراجع دور النظام المصرفي السوري في التجارة الخارجية.

آثار اقتصادية مباشرة:

  • انكماش التجارة الخارجية: صعوبة استيراد المواد الأساسية والتقنية بسبب غياب القنوات المالية الرسمية.

  • ازدهار السوق السوداء: بسبب حظر التحويلات الرسمية، لجأ التجار والمواطنون إلى شبكات غير رسمية لتحويل الأموال.

  • ارتفاع كلفة التعامل المالي: أصبحت التحويلات أكثر تعقيدا وتكلفة بسبب الحاجة إلى وسطاء في دول ثالثة.

  • صعوبة الاستثمار الأجنبي: انعدام إمكانية تحويل الأرباح وتلقي الاستثمارات الدولية رسميا.

  • هبوط قيمة الليرة السورية: نتيجة شح العملة الصعبة وتضييق الخناق المالي على البلاد.

تحايلات:

  • استخدمت سوريا حيلا مثل التعاون مع دول لا تلتزم بالعقوبات (مثل إيران وروسيا)، أو التعامل عبر بنوك في لبنان والعراق لفترة.

ثالثا: ما التأثير المحتمل لـ رفع العقوبات وإعادة سوريا إلى نظام سويفت؟

إيجابيات محتملة:

  • انتعاش التحويلات الخارجية: عودة المغتربين لإرسال الأموال رسميا يعزز احتياطي البلاد من العملات الصعبة.

  • تسهيل التجارة والاستيراد: قدرة المستوردين السوريين على دفع ثمن البضائع بوسائل رسمية.

  • جذب الاستثمارات: إمكانية تعامل المستثمرين والبنوك الأجنبية مع المؤسسات السورية.

  • استقرار نسبي في سعر الصرف: بسبب زيادة التدفقات الدولارية وعودة الثقة بالنظام المصرفي.

  • شفافية أكبر: انخفاض الاعتماد على السوق السوداء وشبكات التحويل غير الرسمية.

التحديات التي تبقى رغم رفع الحظر:

  • البنية التحتية المصرفية السورية تضررت كثيرا خلال الحرب.

  • قد لا تثق البنوك العالمية في التعامل المباشر مع المؤسسات السورية حتى بعد رفع الحظر.

  • استمرار العقوبات الأمريكية أو الأوروبية الجزئية قد يحد من التأثير الإيجابي الكامل.

خاتمة:

يمكن القول إن نظام سويفت هو شريان رئيسي للاقتصاد العالمي، وحرمان سوريا منه كان أحد الأدوات المؤثرة في تقييد اقتصادها، خاصة في ظل الحرب.
رفع العقوبات وعودة سوريا إلى هذا النظام قد يسهم في إنعاش الاقتصاد، لكنه يحتاج إلى بنية مصرفية قوية، وسياسات اقتصادية جاذبة، واستعادة الثقة الدولية تدريجيا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…