معركة سد تشرين

صلاح عمر
 
يبدو أن معركة سد تشرين تعكس استراتيجية محسوبة من الجانب التركي لإضعاف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال اختيار أرض مكشوفة تخلو من المزايا الدفاعية لقسد، مثل المدن أو التضاريس التي تتيح الاحتماء. هذه الاستراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الكردية النخبوية، التي تُعتبر العمود الفقري لقسد، عبر معارك طويلة الأمد.
النقاط الرئيسية:
 
  1. اختيار الموقع:
الأتراك اختاروا منطقة مكشوفة ومفتوحة، تفتقر إلى عوامل الحماية الطبيعية والمدنية، لتكون مسرحًا للمعركة. هذه الخطوة أضعفت قسد، التي لا تملك إلا أنفاقًا مكشوفة تفتقر إلى الحماية.
  1. العنصر العربي في قسد:
معظم العناصر العربية تخلت عن المشاركة في هذه المعركة لأسباب متعددة:
عدم شعورهم بالانتماء لمشروع “روجافا”.
عدم اقتناعهم بمشروع الإدارة الذاتية أو الفدرالية.
ضعف الحوافز المادية مقارنة بخطورة القتال.
هرب العديد منهم، مستغلين طرق التهريب إلى مناطق أكثر أمانًا.
  1. استخدام المدنيين:
قسد لجأت إلى جلب موظفيها المدنيين إلى مناطق الاشتباك، بزعم أنهم في تظاهرات، لكنها طلبت منهم البقاء لأيام للضغط على الأتراك والمجتمع الدولي.
  1. أهمية سد تشرين:
عسكريًا: السد لا يشكل أهمية كبرى كونه لا يمنع التواصل بين شرق وغرب الفرات.
استراتيجيًا: خسارة السد تمثل هزيمة معنوية لقسد، خاصة بعد خسارة مئات المقاتلين النخبويين.
اقتصاديًا: السد يعتبر مصدرًا رئيسيًا لتزويد حلب بالكهرباء، مما قد يشكل ورقة ضغط على حكومة دمشق.
التحليل:
الجانب التركي: يبدو أنه ينفذ استراتيجية استنزاف طويلة المدى تستهدف إضعاف قسد معنويًا وبشريًا عبر ضرب وحداتها النخبوية.
الجانب الكردي: قسد تواجه أزمة مزدوجة: استنزاف عسكري وفقدان الدعم الشعبي من مكوناتها العربية.
التداعيات: قد تؤدي هذه المعركة إلى إعادة تقييم قسد لاستراتيجيتها الدفاعية ومحاولة تجنب معارك مماثلة في المستقبل.
المعركة في سد تشرين تُبرز التعقيد الجيوسياسي والتوازنات الهشة في شمال سوريا، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والسياسية والاقتصادية بين مختلف الأطراف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد…

حسن قاسم إلى عامودا… المدينة التي كلما ابتعدنا عنها، اقتربت أكثر من القلب. في كل عودة إلى المدينة الأولى شيء يشبه استعادة الروح. تعود إلى الشوارع التي حفظت خطاك، وإلى الوجوه التي كانت ذات يوم جزءًا من تفاصيل أيامك، فتكتشف أن الزمن، مهما ابتعد، لا يستطيع أن يمحو ما نقشناه في الذاكرة. في زيارتي الأخيرة إلى عامودا، لم أكن أبحث…

عبداللطيف محمدأمين موسى إن الدلائل الجوهرية للاتفاق السعودي وتركي والباكستاني؛ توحي بأنها تُشكل اتفاق دفاعي في العمق الإسلامي الاستراتيجي من أجل الدفاع المشترك، والاستفادة من الطاقة، والخبرة في مجال الدفاع المشترك، والبناء، والتقدم الاقتصادي، والتحول الرقمي في خدمة العمق الإسلامي، وكما تؤكد الحقائق بأن هذا الاتفاق الدفاعي المشترك يشكل ركيزة اساسية في تبني الأفكار والوسائل والخطط الفعالة في مجال مكافحة…

هجار أمين في المشهد السياسي، غالباً ما يكون الصمت أبلغ من الكلام، والفراغ الاستراتيجي لا يدوم طويلاً، حين تُوقع ثلاث دول ذات ثقل نوعي كالسعودية وتركيا وباكستان على اتفاقية دفاع مشترك، ثم يخيم صمت أمريكي-إسرائيلي عميق، فهنا لا نواجه مجرد خبر عابر، بل إعلاناً غير مباشر عن تحول جيوسياسي هائل، إن ما يُستحضر اليوم ليس مجرد “مثلث سني”، بل نواة…