معاهدة لوزان بين الأمس واليوم ودور الشخصيات وبعض القيادات الكردية بين دعم مصطفى كمال اتاتورك في الأمس ودعم رجب طيب اردوغان اليوم

عبدالجبار شاهين

 

كالعادة، كلما يدنو الكرد لقطف ثمار نضالاتهم في سبيل الحرية والاستقلال، هناك دائما من يضحي بكل شيء في سبيل المنافع الشخصية الدنيئة.

في معاهدة لوزان 1923، التي كانت بمثابة اتفاقية رسمية لإنهاء الحرب العالمية الأولى وتنظيم حدود تركيا الحديثة، كان هناك بعض المجموعات الكردية التي دعمت مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، في مسعاه لبناء الدولة التركية الحديثة.

الدور الكردي في دعم مصطفى كمال

  1. العلاقة بين مصطفى كمال وبعض الشخصيات الكردية
  • في الفترة التي سبقت معاهدة لوزان، حاول مصطفى كمال اجتذاب دعم مختلف المجموعات الإثنية داخل تركيا، بما في ذلك الأكراد، ضد القوى الغربية التي كانت تسيطر على أجزاء من الإمبراطورية العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.
  • العديد من الشخصيات الكردية تعاونت مع مصطفى كمال في كفاحه ضد الاحتلال الغربي، وخاصة الاحتلال البريطاني والفرنسي، ودعمت مشروعه لتأسيس تركيا الحديثة.
  1. القيادات الكردية التي دعمت الحركة الكمالية
  • من أبرز الشخصيات الكردية التي دعمت مصطفى كمال أتاتورك، إسماعيل إنجه، إسماعيل آغا إنجه، الذي كان أحد القادة الكرد في الأناضول.
  • كما دعم سليم درويش من العشائر الكردية في منطقة ديار بكر الحركة الكمالية.
  • هناك أيضا بعض الشخصيات الكردية التي كانت تشارك في الثورة الكمالية ضد القوى الاستعمارية، مثل بعض القادة العسكريين الكرد الذين انضموا إلى جيش التحرير الوطني التركي.

لماذا دعموا مصطفى كمال

  • التزام الحركة الكمالية بالوحدة الوطنية، حيث نجح مصطفى كمال في استقطاب العديد من الجماعات الإثنية المختلفة، من ضمنهم الأكراد، من خلال تأكيده على ضرورة الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال الأجنبي، وعلى رأسه الاحتلال الفرنسي والبريطاني.
  • التخوف من التفكك والانقسامات، حيث رأت بعض القيادات الكردية أن دعم الحركة الكمالية سيوفر لهم فرصا أكبر في المستقبل، وأن تأسيس دولة تركية قوية قد يكون أفضل لهم من أي تفكك أو تقسيم للأراضي العثمانية.

دور معاهدة لوزان في المستقبل الكردي

  • مع توقيع معاهدة لوزان في 1923، تم تحديد حدود تركيا الحديثة، مما أثر بشكل كبير على وضع الأكراد. في المقابل، أغلقت المعاهدة أي فرصة لإنشاء دولة كردية مستقلة أو حكم ذاتي في أي من الأراضي التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية.
  • بعد ذلك، أصبح الوضع الكردي في تركيا أكثر صعوبة، حيث تبنت الدولة التركية سياسات التتريك، مما أدى إلى تقليص الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد في البلاد.

بشكل عام، كان دعم بعض الأكراد للحركة الكمالية جزءا من الديناميكيات السياسية التي كانت قائمة في تلك الفترة، ولكن في النهاية، فإن التفاهمات التي جرت بين الأتراك والأكراد خلال تلك المرحلة لم تسفر عن حلول جذرية لقضايا حقوق الأكراد، التي استمرت في التفاعل مع السياسات التركية في العقود اللاحقة.

يبدو لي أن التاريخ الكردي لا يعيد نفسه إلا في خدمة أعداء الكرد وقضيته العادلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…