مظاهرة 8 فبراير في باريس – صوت الإيرانيين ضد القمع والإعدام

نظام مير محمدي *
عند إجراء عملية مراجعة للقرارات الدولية التي صدرت ضد النظام الايراني نجد أنفسنا أمام کم هائل من القرارات الدولية وفي مختلف المجالات مع ملاحظة إن مجال حقوق الانسان والمرأة، هو المجال الذي يحظى بحصة الاسد، کما إنه المجال الذي يثير حفيظة النظام وغضبه ولاسيما عندما يصر على إن هذه القرارات ذات طابع سياسي مٶکدا بأن حقوق الانسان والمرأة في إيران مصان رغم إن القرارات الصادرة ضد هذا النظام إستندت وتستند على أدلة موثقة وليست تستند على فرضيات.
حفيظة النظام الايراني من صدور قرارات إدانة ضده في مجال حقوق الانسان والاعدامات، لها أسباب عديدة ولکن أهم سبب هو إن النظام يتهم منظمة مجاهدي خلق بإثارة ملف إنتهاکات حقوق الانسان والمرأة والاعدامات لتشويه سمعة النظام ويصر على إن المعلومات التي تنشرها المنظمة بهذا الصدد غير صحيحة، ولکن الذي يحرج النظام ويکشف کذب زعمه هذا هو إن المنظمة قد دعت مرارا وتکرارا لإرسال وفود تقصي حقائق بشأن أوضاع حقوق الانسان والمرأة ولکن النظام رفض ذلك بإستمرار.
مجاهدي خلق التي لا تکتفي بصدور قرارات الادانة الدولية في مجال إنتهاکات حقوق الانسان والتي بلغت 71 قرارا دوليا بل إنها تحرص على الدوام بمتابعة ملف إنتهاکات حقوق الانسان والمرأة في إيران، وحتى إنها طالبت دول العالم ولاسيما البلدان الغربية مرارا بإشتراط العلاقات الاقتصادية والسياسية معه بالالتزام بمبادئ حقوق الانسان ومراعاتها وعدم إنتهاکها، بل وحتى إن المنظمة قد أعلنت لمرات عديدة عن مسٶولية جهاز الحرس عن إستخدام القمع المفرط ضد المنتفضين بوجه النظام وقتل أعداد منهم، والذي يلفت النظر هنا، إن ما تقوله المنظمة بهذا الصدد له ما يسنده في الواقع.
دعوة المجتمع الدولي لإستخدام ملف إنتهاکات حقوق الانسان والمرأة والاعدامات ضد النظام ليست دعوة طارئة أو فريدة من نوعها بل إن هذا الامر له نظائره من الماضي، وحتى على سبيل المثال لا الحصر، إن واحدا من أهم الاسباب التي ساهمت في إسقاط نظام بريتوريا العنصري، قد جاء من وراء إثارة ملف حقوق الانسان والتمييز العنصري الذي مارسه هذا النظام ولا ننسى أن النظام الايراني يمارس تمييزا ملفتا بين الرجل والمرأة وصل الى حد إصدار قوانين في مجال التدريس والعمل بسبب من عامل الجنس.
ويبدو إن مجاهدي خلق تتنفس الصعداء بعد أن قام البرلمان بالتصويت على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف حرس النظام الإيراني وقواته التابعة، بما في ذلك ميليشيا البسيج وقوة القدس، كمنظمات إرهابية. وبحسب تقرير نشره يورونيوز، أدان القرار بشدة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، مع التركيز على القمع الممنهج ضد النساء. ذلك إن هذا القرار هو الاول من نوعه بهذا الصدد على الصعيد الدولي خصوصا وإن القرار المکون من تسع مواد قد أکد أن “استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام على نطاق واسع كأداة للترهيب، والتطبيع الممنهج للعنف الوحشي ضد النساء والأطفال، هو أمر مدان بشدة” وهو الامر الذي سبق وإن شددت عليه المنظمة کثيرا ودعت المجتمع الدولي لملاحظته والتصدي له.
الاعتراف بالمقاومة الإيرانية
تُؤكد المقاومة الإيرانية منذ أكثر من 40 عامًا وتُكرر أن النظام الفاشي لولاية الفقيه قائم على ركيزتين أساسيتين: القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى الخارج، وخاصة إلى دول المنطقة، بهدف التغطية على أزماته الداخلية واستمرار القمع.
كما أن الإيرانيين المقيمين في الخارج، وفي جميع تجمعاتهم ومظاهراتهم الواسعة، طالبوا بإنهاء سياسة المساومة مع النظام الإيراني، والوقوف إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية، والاعتراف بمطلبهم العادل المتمثل في الاعتراف بالبديل الشرعي والمنظم لهذا النظام، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ضد القمع الوحشي والمنهجي.
وفي هذا السياق، نظّم الإيرانيون المؤيدون للمقاومة الإيرانية مظاهرة حاشدة في باريس في 8 شباط / فبراير 2025، بمناسبة الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه عام 1979، داعين جميع أنصار الحرية إلى المشاركة الفعالة في هذا التجمع. هذه المظاهرة هي صرخة من أجل الحرية وإقامة الديمقراطية في إيران، ووضع حدٍ للقمع والاضطهاد والرقابة التي استمرت 46 عامًا تحت حكم ولاية الفقيه. كما أن هذا التجمع يُجسد إرادة الشعب الإيراني العميقة في التغيير ويعكس رغبته في بناء مستقبل ديمقراطي بعيدًا عن الاستبداد.
كما أن هذه التظاهرة تُجسّد إرادة الشعب الإيراني وتضامنه الوطني لإنهاء الظلم وتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة، لا سيما بعد انهيار هيمنة نظام ولاية الفقيه في دول المنطقة، وسقوط نظام الديكتاتورية في سوريا على وجه الخصوص.
إن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية يُعتبر خطوة ضرورية نحو تبنّي سياسة حازمة ضد النظام الإيراني. فإسقاط نظام الملالي هو السبيل الوحيد لتحقيق الحرية في إيران وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.
لقد حان الوقت لكي يُنصت المجتمع الدولي إلى صوت الشعب الإيراني المضطهد والصامد، وأن يقف في الجانب الصحيح من التاريخ.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…