مذكرة من حراك ” بزاف ” الى رئيس الجمهورية

السيد رئيس الجمهورية الأخ الأستاذ احمد الشرع المحترم

الاخوة المحترمون بالائتلاف الحاكم – دمشق

تحيات الاخوة والمصير المشترك

  في الوقت الذي نتوجه اليكم من جديد بالشكر والعرفان بالجميل على انجازكم الرائع في تحقيق اهداف ثورتنا السورية بدحر الاستبداد ، واسقاط الدكتاتورية في الثامن من كانون الأول المنصرم ، نضع امام ناظريكم الصورة الواقعية المأزومة لواقع الحالة الكردية السورية الخاصة ، ومقترحاتنا من اجل المعالجة كجزء من تعزيز الوحدة الوطنية ، وإعادة بناء المؤسسات الضامنة لوحدة وسيادة وطننا المشترك .

 

شركاؤنا بالوطن

  ليس بخاف عليكم معاناة مواطنيكم الكرد  في مختلف أماكن وجودهم من نير الاحتلال ، وتحكم واستفراد سلطات الامر الواقع ، والارث الأسود الذي خلفته الأنظمة ، والحكومات المتعاقبة منذ تسلط حكم البعث بداية ستينات القرن الماضي في المناطق الكردية من حرمان ، وتهجير ، وقمع ، واضطهاد لاسباب قومية عنصرية ، وكذلك الظروف الاستثنائية البالغة الصعوبة التي تمر بها تلك المناطق منذ وفود مسلحي – حزب العمال الكردستاني – تركيا – بداية الثورة السورية نتيجة اتفاقيات متجددة بينه وبين نظامي طهران  والأسد لمواجهة الثورة والمعارضة ، وفرض آيديولوجيته بالقوة ، ورفض الآخر المختلف ، ومحاولته امحاء تاريخ عقود طويلة من النضال الوطني الديموقراطي للحركة الكردية السورية الاصيلة .

  ومنذ سنوات حاولت أوساط كردية وطنية مستقلة عن الأحزاب البالغة اكثر من ( خمسين ) ، وبشكل خاص حراك ” بزاف ”  معالجة الازمة الكردية الخاصة ، بالدعوة الى عقد مؤتمر كردي سوري جامع ، لاعادة بناء الحركة ذات المضمون الوطني ، واستعادة شرعيتها ، وصياغة المشروع الكردي للسلام ، وخروج المسلحين الأجانب ، والحد من التبعية للمحاور والاجندات الخارجية ، ولكن كانت هذه المساعي الصادقة تصطدم على الدوام برفض واعتراض أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) – الاتحاد الديموقراطي ، والمجلس الكردي .

  والان وفي هذه المرحلة مابعد الاستبداد ، وفي ظل عهد الحرية تتضاعف أهمية مشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، من اجل تحقيق الاجماع الوطني الكردي ، وإيجاد التمثيل الشرعي المنتخب ،  وإنقاذ الكرد وحركتهم السياسية من قبضة التدخلات الخارجية ، وقطع الطريق على استثمار الملف الكردي لصالح الجهات المعادية لسوريا الوطن والشعب ، والقدرة على التفاهم مع العهد الجديد في دمشق ، لأننا كسوريين وانطلاقا من مصالح وطننا الواحد نستطيع الاتفاق عبر الحوار من دون وسطاء أجانب ، او اوصياء غير سوريين ، مع تاكيدنا للجميع باننا لسنا طامحون في الحلول بدائل محل أي طرف سياسي كردي آخر ، والاستعداد للتعاطي مع كل الاطياف بمافيها الحزبية بالطرق الديموقراطية  .

 

أيها الشركاء

  لقد كانت قراراتكم السابقة باستبعاد المحاصصة على أساس ( الكتل والمجموعات الحزبية والفصائل المسلحة القائمة ) صائبة وفي محلها ، ومنذ ثلاثة اشهر حاولنا عبر كل السبل ان نقنع أحزاب الطرفين بالرضوخ للإرادة الوطنية في عقد المؤتمر الجامع ، يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية من غالبية مستقلة للاشراف عليه واعداده ، واصطدمنا بكل اسف ومن جديد بالمماطلات ، وأساليب التضليل ، ومحاولات الأحزاب في فرض انفسها كممثلين – مزعومين – للكرد السوريين ، بمعزل عن قبول ومشاركة الغالبية الشعبية والوطنية المستقلة ، ليس ذلك فحسب بل منع الوطنيين المستقلين من عقد مؤتمرهم في مناطق نفوذ الفصائل المسلحة ، وسلطة الامر الواقع .

لذلك فاننا وكمواطنين كرد سوريين نطالبكم بالموافقة على عقد المؤتمر المنشود في عاصمة بلادنا دمشق  وتقديم الدعم والمساندة لانجاز هذه الخطوة المفتاحية التي ستقود الى التفاهم ، والاتفاق ، والحوار ، والحل العادل لقضيتنا الخاصة في اطار قضايانا الوطنية المشتركة العامة .

لانسعى الحلول كبديل عن أي طرف سياسي كردي ، بل يمكننا التعامل مع التعددية السياسية والفكرية في الحالة الكردية السورية التي لاتختلف عن الوضع التعددي السوري العام .

  ننتظر تجاوبكم بفارغ الصبر

 ودمتم مع التحيات الخالصة

عن لجان تنسيق حراك ” بزاف “

صلاح بدرالدين

    ٢٩ – ٣ – ٢٠٢٥

 

ملحوظة:

 ( رأينا من المناسب نشر المذكرة في وسائل الاعلام بعد ان تم  تسليمها وذلك  للأسباب التالية : أولها – ان المذكرة تتعلق بشأن وطني عام ، ومن حق السوريين الاطلاع عليها ، وعلى نتائجها اللاحقة ، وثانيها – انها تعبر عن رغبات الغالبية الساحقة من الوطنيين الكرد السوريين ومن حقهم معرفة مايدور حول مستقبل ومصير حركتهم السياسية ، وثالثها – ومن حيث المبدأ لسنا مع إخفاء الحقيقة عن الوسط الشعبي كما كان – ومازال – متبعا من جانب معظم الأحزاب الكردية – ” لجان تنسيق مشروع حراك بزاف ” – ).

شارك المقال :

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…