مخرجات لجنة الحوار الوطني السوري هي توصيات غير ملزمة من الناحية القانونية والسياسية والحقوقية… رأي قانوني

المحامي عبدالرحمن محمد

 

بالرغم من أن لجنة الحوار الوطني السوري هي لجنة تقنية تشاورية حيادية ليست لها صلاحيات أو سلطات، ووظيفتها تنحصر في الإصغاء والاستماع إلى الآراء التي يتم (دعوتها من قبلها) حصراً، إلا أن هذا يعد خطأً كبيراً وفادحاً.

المشكلة أن هذه اللجنة ترسل رسائل سياسية خطيرة وعنصرية، وتصدر قرارات وأحكاماً، بل وبعض المواد الدستورية وآراء مسبقة تُنسب إلى المواطنين ظلماً. يشبه ذلك تماماً أسلوب (فيصل القاسم) مقدم برنامج “الاتجاه المعاكس”، حيث يُقال: “فلان قال كذا…”.

على سبيل المثال، تُعمم اللجنة قائلة: “المواطنون يرفضون الفيدرالية كنظام للدولة السورية.”

وهذا سلوك سياسي يفتقر إلى الموضوعية والمهنية والحيادية والاستقلالية، وهو مخالف لوظيفة ومهمة اللجنة قانونياً.

من يتابع آلية عمل اللجنة والتصريحات الإعلامية الصادرة من أعضائها سيصل إلى النتيجة التالية: اللجنة تحاول تمهيد الطريق لوضع خارطة طريق وبرنامج وصياغة الدستور أو بعض مواده، وتحديد نوع الدولة السورية (للسلطة القادمة)، سواء كانت تنفيذية أو تشريعية.

تصريحات المتحدث باسم اللجنة وأعضائها هي تصريحات سياسية وفيتو ضد تطلعات وأهداف الشعب الكردي وحقوقه السياسية وخصوصيته القومية والوطنية بشكل خاص، وضد الشعب العربي وبقية المكونات بشكل عام.

لا يخفى على أحد التنوع القومي والعرقي والديني والطائفي واللغوي والثقافي للشعب السوري.

من الناحية القانونية والسياسية، فإن مخرجات اللجنة هي توصيات غير ملزمة من الناحية القانونية والسياسية والحقوقية، ولا يجوز التقيد بها.

إضافة إلى ذلك، فإن كل ما سيصدر من مخرجات المؤتمر الوطني السوري هو أيضاً توصيات ليس لها طابع المراسيم والقرارات المصيرية، وبالتالي فهي غير ملزمة من الناحية القانونية والسياسية.

ولكن أخشى ولدي مخاوف وهواجس من أن يتم تطبيق شعار: “من يحرر يقرر.”

أشم رائحة ذلك من آلية عمل اللجنة وتصريحات المتحدث باسمها وأعضائها. هناك ضغط وتأثير وفيتو تركي ضد الشعب الكردي.

الشعب السوري طرد الاحتلال الإيراني من الشباك، ليدخل الاحتلال التركي من الباب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…