مخاوف من تفاقم الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين التي ترافق التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا

بيان

تثير التطورات العسكرية المتسارعة الأخيرة التي تشهدها سوريا، وسيطرة الجماعات المسلحة السورية المرتبطة بتركيا على المناطق الشمالية منها، على رأسها “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” المصنفة على قوائم الإرهاب، الكثير من المخاوف والقلق البالغ على حياة المدنيين، خاصة في المناطق ذات الغالبية الكردية منها، التي شهدت خلال اليومين الماضيين ارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، سواء في مدينة تل رفعت أو في مناطق الشهباء أو في بعض أحياء حلب، إضافة لمنع أهالي منطقة عفرين من العودة إليها وتهجيرهم إلى مناطق أخرى في سياق سياسة التغيير الديمغرافي فيها التي بدأت فيها منذ الاحتلال التركي لها في آذار عام ٢٠١٨، وما يعزز تلك المخاوف، بعض مقاطع الفيديو المسجلة لبعض المحسوبين على تلك الجماعات المسلحة التي تبث خطاب الكراهية ضد الكرد وتطالب بقتلهم وذبحهم.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، نؤمن بضرورة إنهاء حقبة الاستبداد والتسلط والانتقال الى نظام ديمقراطي تداولي للسلطة ويحمي مبادئ حقوق الإنسان ويحفظ حقوق جميع المكونات العرقية والدينية، ولا نرى فائدة من التخلص من نظام قمعي واستبداله بنظام آخر لا يختلف عنه سوى في طريقة الاستداد والقمع، وأننا نبدي قلقنا البالغ من التطورات العسكرية المتسارعة وتداعياتها المستقبلية، ندين الجرائم والانتهاكات الممنهجة التي ترتكب بحق المدنيين بشكل عام، والكرد منهم خصوصاً، نطالب المجتمع الدولي بحمايتهم وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن خرقها، والعمل على تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين والنازحين من المناطق المذكورة.

3 كانون الاول/ديسمبر 2024

مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:

adelhrc1@gmail.com

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

https://adelhr.org/portal/category/pressandpublication

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…